مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٠

80

مائة كتاب إباضي

السمح بن أبي الخطاب، فصلحت أحوالهم. وخلف ولدا اسمه «خلف» ولشدة محبة الناس في السمح وعظم مكانته فيهم أحسنت العامة الظن بـ «خلف»، وأراد من ليست له بصيرة في العلم توليته عليهم، فقال أهل البصائر: لا ينبغي لكم أن تفتأتوا على إمامكم في شيء مما قلده الله من أموركم وولاه من صالح جمهوركم، وقال ذوو العقول القاصرة: أما إن فعلنا ذلك رجونا أن يكون وفق إرادة إمامنا، وغلبت العامة وولوه من غير إذن الإمام ولا رضى من أهل الصلاح. وعندما وصل جواب الإمام أهل بلاد طرابلس، وتخطئة من ولى

أمر

«خلفا»، وتصويب من توقف عن توليته كتبوا إلى الإمام يراجعونه في خلف، فلما وصلهم جواب محبوب بما خالف مواقفهم نبذوه وأخذوا في سلك طرق الضلال، حتى أعلنوا نبذ إمامة عبد الوهاب وقالوا: ما هو لنا بإمام، وإنما إمامنا خلف، إذ هو في حوزتنا والحافظ لجماعتنا، والجامع لكلمتنا وأما عبد الوهاب فإنه في حوزة غير حوزتنا، وغير أهل لجماعتنا، فبرأ منهم

أهل الدعوة.

الافتراق الثالث في الإباضية: هو عن خروج «نفاث» وهو فرج بن نصر، الذي طعن في الإمام، وأشاع أنه أضاع أمور المسلمين، فبلغ الإمام طعنه فيه، وأرسل إليه بأن يحضره.

وله مسائل انتحلها لا أصل لها، منها: زعمه أن الخطبة بدعة، ومنها قوله: إن ابن الأخ الشقيق أولى بالميراث عن الأخوة للأب، وأنهم يحجبونه، ولما انتشر ذلك عنه، وسمعه مشايخ أهل الدعوة قالوا لو لم يكن له جرم إلا فتياه

هذه لكان بها أهلاً للضلال، فكيف والضلال محيط به في جميع الأحوال.

ثم عرض المؤلف إمامة محمد بن أفلح بن عبد الوهاب، وبعدها إمامة يوسف بن محمد بن أفلح حتى انقراض الإمامة في جبل نفوسة، وانتشار مذهب الرافضة وسقوط تاهرت على يد الفاطميين.