الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
مائة كتاب إباضي
وينقد المؤلف من قال بالإرجاء ذلك أن عليَّا خرج إلى أهل الكوفة فدعاهم إلى فراق عثمان والبراءة منه وقتال من طالب بدمه ولم يروا عمل عثمان ولم يحضرهم إلا ما بلغهم من شهادة المسلمين.
وخرج طلحة والزبير إلى أهل البصرة فدعوهم إلى موالاة عثمان، والمطالبة بدمه وقتال علي وشيعته فأجابوهما ولم يحضروا شيئًا مما اختلفوا فيه، فقد كفر أهل الكوفة وأهل البصرة حين أجابوا إلى أمر كانوا عنه غيبا. وأجازوا عليه شهادة من يرونه مسلما إن كان الإرجاء حقًّا. وكفر علي والزبير وطلحة بدعائهم قوما إلى أمر لم يحضروه يستحلون عليه دماء المسلمين، وبراءتهم ممن لم يجب إليه، وذلك أنهم خالفوا الإرجاء إن كان الإرجاء دين الله على من غاب
عنه
، أمر أو لم يدركه.
ويكفر المؤلف المرجئة أيضا بإرجائهم قومًا خالفوا دينهم وخالفوا سبيل من هدى الله قبلهم وردوا شهادة المسلمين بشهادة الضلال.
ومن الضلالات التي ينسبها المؤلف إلى المرجئة قطع البراءة من الملوك الفاسدين وفراقهم، وترك الاستغفار لهم إن كانوا مؤمنين، ويضلهم إن كانوا غير مؤمنين تسميتهم إياهم مؤمنين، وتوليهم من زعم منهم أنهم مؤمنون، ويضلهم توليهم قومًا يجيبونهم إلى فراق عدوهم، ويضلهم اختلاف شهادتهم وسيرتهم، ويضلهم تأويل كتاب الله على غير ما أنزل الله. فأولوا الإرجاء قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْتَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
[البقرة: 134].
ويعرض المؤلف لمعتقداته ومعتقدات طائفته قائلًا إن اجتهاده وتأويله هو تابع لاجتهاد وتأويل الصحابة الأوائل قبل حدوث الفتنة. ويقر بحق الوالدين، وحق ذي القربى وحق اليتامى وحق المساكين وحق أبناء السبيل، وحق الصاحب، وحق الجار، وحق ما ملكت الأيمان، أبرارًا كانوا أو فجارًا.