الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢82
مائة كتاب إباضي
ما يتجرد من طريقة أهل الدنيا بحلق شعر رأسه، ثم لا يتركه يطول أبدا، فالعزابة من شأنهم عدم الشعور، ومنها أن لا يلبس ثوبًا مصبوعًا إلا البياض، ثم إن اقتصر على عباءة أو ملحفة لم يشنه ذلك، وإن لبس ذلك على قميص كان أكمل، ما لم يكن مبتدئًا، وإن اعتم فالتلحي على ما جاء في الأثر، وليس لبس العمامة بلازم، ولا بأس باستغنائه عنها.
وأهل الحلقة صنفان: آمر، ومأمور. فالآمر اثنان شيخ الحلقة أو مستنابه، والعريف. فالعريف اثنان منفرد وغير منفرد والمنفرد اثنان عريف أوقات الختمات والنوم، وعريف العرفاء، وهم من حملة القرآن يكون منهم من يكتب عليه طلبة القرآن ألواحهم، ويصححونها ويحفظونها، فهؤلاء لا يحصون عددًا. والعريف على أوقات الدراسة ربما كان واحدا، وربما أكثر.
والعرفاء من حملة القرآن يرتبط بكل واحد منهم جماعة من أصحاب الألواح طلبة القرآن يملي عليهم أو يصحح ألواحهم. ويأخذهم بالحفظ عن ظهر. فالجماعة التي ترتبط بكل حافظ يكون أكثرهم عشرة وأقلهم اثنين، وهذا الاختيار وفي الأمر الأشهر العام. وأما مع الضرورات وعدم الرجال فلا
بحسب
حد لكثرتهم ولا لقلّتهم.
ويذكر المؤلف بعض الأخبار من نجباء التلاميذ، فإذا كانوا كلهم نجباء فضلاء أخيارًا ما منهم إلا من عمت عليه بركته، وأينعت في العلوم ثمرته. فمنهم زكرياء ويونس ابنا الشيخ أبي زكرياء. وكان زكرياء ويونس من أفضل زمانهما علمًا وورعًا وخُلُقًا وكرمًا.
ومن
التلامذة النجباء أيضًا أبو الربيع سليمان بن يخلف الذي أتقن علم الأصول والنظر، وبلغ في ذلك مبلغًا عظيمًا، ثم انتقل إلى جربة ليقرأ بها علم الفروع على فقهاء بني يراسن.
وكان أبو الربيع تنصل من مخالفة الشيوخ، وكان يقول للطلبة: جدوا