الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٤??
مائة كتاب إباضي
وسراج التقوى، أصل المذهب الذي قام عليه نظامه، ومنار الدين ومن انتصبت به أعلامه صاحب ابن عباس الله وكان أبرَّ من صحبه وقرأ عليه.
ولما مات جابر بن زيد بلغ موته أنس بن مالك فقال: مات أعلم من على ظهر الأرض أو قال مات خير أهل الأرض. وعن ابن عباس أيضا أنه قال: جابر بن زيد أعلم الناس، وعنه أنه كان يقول: عجبا لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه، وله آثار كثيرة مذكورة وكرامات ومقامات في العلم.
هي
ومن رجال الطبقة الثانية أيضًا عبد الله بن إباض، وكان أمام أهل الطريق، وجامع الكلمة لما وقع التفريق فهو العمدة في الاعتقادات، والمبين لطرق الاستدلالات والاعتمادات، والمؤسس لأبنية مستندات الأسلاف والمهدم لما اعتمده أهل الخلاف وكان رأس العقد، ورئيس من البصرة وغيرها من الأمصار وكان قدوة لأهل الفضل فإليه النسبة اليوم في العقائد. ولابن إباض فضائل مشهورة في الآفاق، وآثار حميدة في بطون الأوراق.
والطبقة الثالثة من (100 - 150 هـ، ومنها: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة كبير تلامذة جابر، ومما حسنت أخباره تعلم العلوم وعلمها، ورتب الأحاديث وأحكمها، وحافظ في خفية على الدين حتى ظهر على يد الخمسة الميامين، مع الزهد في الدنيا، والتواضع مع نيل الدرجات العليا.
وكان عالمًا
ومن
هذه الطبقة ضمام بن السائب المفزوع إليه في النوازل، وانكشفت بأجوبته ظلم المشكلات، وكان ذا رفق وتلطف، واجتهاد وتقشف.
ومنهم أبو مودود حاجب الطائي، كان بالاجتهاد موصوفًا، وبالزهد والورع معروفًا، وفي ماله حق للسائل والمحروم، على أنه ليس بالأعلى في تحصيل العلوم، بيد أنه في الأفاضل معدود، ورسمه في أكثر آثارهم موجود.