الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥طبقات المشايخ بالمغرب
??
ومنهم أبو عبيدة عبد الله بن القاسم، أحد فضلاء من أقام بالأمصار، وفقهاء تلك الأعصار، والمستعين على إقامة الدين من أولئك الأنصار، وكان ممن طبع على القصد والاقتصار.
الطبقة الرابعة (150 - 200 هـ) ومنهم: الربيع بن حبيب الله طود المذهب الأشم، وعلم العلوم الذي يُلجأ إليه في معظم الأمور. ومن تشد إليه حبال الرواحل وتُزم صحب أبا عبيدة فاغترف من بحره الزاخر، ولزم مجلسه فكان الأول والآخر. روي عنه المسند المشهور، المتعارف على مر الدهور. وله في الفروع كل قول ومذهب وأجوبته من المعتمدة في المذهب. باين من خالف من محاضريه أهل العدل والصواب ووقف في الإمامة والولاية والبراء عند موافقة السُّنَّة والكتاب، والصواب - عند المؤلف ـ في كل ذلك جوابه. ومنهم وائل بن أيوب الحضرمي، صنو الربيع وتلوه، ومن له حلية الفضائل، فإنهما رضيعة لبن التفقه في العلوم فما منهما إلا له فيه مقام معلوم، وإن كان لأبي عمرو فضل وزيادة وشهرة في الإفادة، فإن لوائل أنواعا من حميد الصفات، أحيا الله بها على يده أعظم الدين الرفات، وخُلق كريم، فبركته شاملة في حياته وبعد الموت، وآثاره بالعراق والمغرب وعُمان وحضرموت، فله الحظ الأوفر في طريقة المتفقهين. ومن أقواله إنما الفقيه الذي يعلم الناس ما يسع الناس فيه مما سألوه عنه، وأما من ضيّق عليهم فكل من شاء أخذ بالاحتياط.
ومنهم محبوب بن الرحيل رحمه الله، أحد الأخيار، ومن سبق إلى تخليد سِير السلف الأخيار، وجمع في سلك واحد بين غرائب الفقه وعجائب الأخبار، وذكر مناقب المجتهدين من مجاهدين في سبيل الله وأنصاره، ونبّه على مثالب من بدأ منه إقصار واعتذر عمن قام عذره واستحق قبول الاعتذار، ومن أقواله: «اتقوا الله ولا تجعلوا كل من نزل به بلاء من الله كافرًا، فليتب إلى من أنزله تلك المنزلة، فإنه يصير على ما ترك من طاعة الله فاسقا كافرًا، فإن العامل