مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٦

86

مائة كتاب إباضي

للمعصية كالتارك للطاعة. فأذكركم الله العظيم لأنفسكم لما اعتقدتم ذلك، فإن لكل منزلة سيرة، ولكل شهادة حكمًا، ولكل حد عقوبة»، «إن خير الإخوان الناصحون حين يتناصحون، وأفضل الإخوان الراشدون في المضلات، المذكرون من الغفلات».

الطبقة الخامسة (200 - 250 هـ) ومنهم أبو عبيدة عبدالحميد

الجناوني الله، وأبو زكرياء التكوتي، وأبو مرداس رحمهما الله.

ومنهم

أيضا أبو ميمون الجطالي من نفوسة الجبل رحم الله، ممن له في الآخرة رغبة وترغيب، ولم يكن له في دنياه أكثر نصيب، وكان ذا جد في العلم والاجتهاد وسعي في العبادة ومنافع العباد، وكان ممن يعد في الشيوخ، وممن قدمه في العلم ذا، رسوخ، وكان ذا تفقد لمواضع المعروف وذا إيثار على ما كان عليه من الإقلال والافتقار.

ومنهم إيان بن وسيم النفوسي حمد لله، طود العلم الشامخ وحصن الورع الباذخ، ودع أهل الدنيا بعد حين ورجع إلى الله فهو في حلبة المفلحين، وأحيا السُّنَّة من البلى وذلك ببركة الصالحين. وكان أمضى من الحسام متى أفتى، جامعا من المحامد لمعان شتى، وقد أوتي من كرامات الأولياء ما أوتي أمثاله، لم تزل ملازمة الصلاح أحواله، مصدقة أقواله لأفعاله.

ومما شكره عليه الشيوخ بجبل نفوسة أنه رخّص للناس في ثلاث مسائل أفتى فيها وشهد له فيها كلهم بالصواب:

الأولى: أن النساء قد كُن في رمضان متى كُن في انتظار أيام الحيض إذا أقبل الليل يوقدن النار الليل كله خشية أن يفاجئهن الأمر ولا علم عندهن، فكان ذلك أشد شيء عليهم تعبًا ونصبًا. فقال لهن إبان: أيما امرأة منكن أحست شيئًا من ذلك فلتجعل علما، فكل ما رأت على علمها بعد الصبح فاستدلت به حکمت بذلك ويجزيها.