مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

سيرة سالم بن ذكوان

63

ومن الحقوق أداء الأمانة إلى من استأمنه عليها من الناس كلها من المسلمين أو من غيرهم، والوفاء بعهود أهل الذمة، والرد على الذمة ما يقع عليهم من ظلم من قومه ومن غيرهم - إن استطاعوا - ويجيروا من استجاروا من قومه ومن غيرهم، ويأمنهم عند حضرة القتال الكاف المعتزل حتى يخلو إليهم الأمر، فإذا خلا إليهم الأمر دعاهم إلى كتاب الله ومعرفة الحق وموالاة أهله ومفارقة الباطل.

ومن أنكر حق الله منهم فارقته هذه الطائفة وقاتلته حتى يفيء إلى أمر الله أو يهلك على ضلالته، دون إنزاله منزلة عبدة الأوثان أو تُستحل سباؤهم وقتل ذراريهم واغتنام أموالهم، وقطع الميراث منهم دون الفتك بقومه، وقتلهم في

السر ما داموا بينهم. المؤلف أنه لا يعلم ويصرح

أنه لا يعلم أحدا ممن مضى من أولياء الله

الأمم

في الماضية استحل شيئًا من ذلك حتى يكون قدوة يقتدون بها، بل لم يفعل أحد من المسلمين ممن كان بمكة بأحد من المشركين هذا حتى يفعله أهل القبلة ببعضهم البعض. فالكل مسلمون، وللمسلم على المسلم حق حماية دينه وعرضه وماله ونفسه، فإذا كان يفيء المسلم بهذا لغير المسلم فإن الأولى أن يفيء به مع من يشترك معه في الدين.

ويكره المؤلف أن يتكلف أحد من المسلمين مع ملوك قومه ما كانوا على ضلالتهم وذلك أن الرجل المسلم إذا هو غزا معهم فدعا أعداءهم إلى طاعتهم إنما يدعو إلى طاعة قوم يشهد أنهم كفار فلا ينبغي له أن يدعو الناس إلى طاعتهم، فإن أجابوا إليهم برئ منهم وإن فارقوه عليها استحل قتالهم. ويصير المقاتل معهم على أحد منزلتين إما على ولايتهم والرضا بأمرهم، أو على نصرهم وتسديد سلطانهم.

ويرى المؤلف أن مناكحة قومه وموارثتهم لا تحرم على جماعته ما داموا