الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢92
مائة كتاب إباضي
عصرهم بعض هذه القساوة، كما هي النزعة السائدة وقتئذ بين المذاهب الإسلامية، فإن وحدة المسلمين التي ضعفت أسبابها في أيامنا تقضي على بني الإسلام أن يتفاهموا بالحسنى ولين القول، ويسلكوا مع بعضهم مسلك الإفهام والإقناع وأن يتركوا التراشق بالكلمات الجارحة جانبا، محافظة على البقية الباقية من هذه الوحدة، وإلا فعدوهم المشترك بالمرصاد.
وقد حشى على الكتاب قواعد «الإسلام الشيخ أبو ستة محمد بن عمر القصبي الجربي، من علماء القرن الحادي عشر المشهور عند إباضية المغرب بالمحشى لكثرة حواشيه، وحاشيته هذه مطبوع على هامشها كتاب «القواعد» طبعة حجرية بمصر سنة 1297 هـ.
كما اختصر الكتاب والحاشية معا القطب أطفيش الله في كتاب سماه «الذهب الخالص المنوه بالعالم القانص وطبع بالمطبعة السلفية سنة 1343 هـ. المحور الأول من الكتاب عن العقيدة. يتناول فيه المؤلف عدة موضوعات تندرج تحت التوحيد، ويعرض الحديث عن سبعة أركان تحتوي على جمل من الفرائض والمظالم التي يلزم بها الإنسان، وكل ركن منها يشتمل على أبواب مرتبة مبانيها، وفصول مشروحة معانيها تكون لسالكي هذا المنهج من التحف المخزونة والدرر المكنونة، يقل على الناظر لفظها، ويسهل على القارئ حفظها، وتكون للمسترشدين ملجأ يلجأون إليه، وعصمة يعتصمون بها.
الركن الأول في معرفة الله وعل، وهذا الركن يحتوي على مقدمة وأبواب ثلاثة. أما المقدمة فهي: أن الله سبحانه خلق الدنيا وحقها شهوات، وملأها آفات، وأسكنها الثقلين من عباده، وسخر لهم كل ما في بلاده أكلاً وانتفاعًا ولبسًا واستمتاعًا ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، وأسرعهم إلى طاعته قبولاً وفعلاً وامتثالاً، ثم ركب فيهم عقول غريزية يتعلق التكليف بكمالها.
وقد جعل الله الله الإنسان أصلاً لشريعته، وجعل أحكام الدنيا مدبرة