الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣قواعد الإسلام
93
بواسطته، وألّف خلقه، وساوى به بين أهله بين في التكليف وأداء الحق، وجعل ما تعبدهم به مأخوذاً من واجب عقلي ورد الشرع بتأكيده، ومسموعا من خطاب نقلي لا يمنع العقل من جوازه.
ثم يعرض المؤلف في مقدمة هذا الركن أدلة معرفة الله تعالى، إذ قدم معرفته على العبد في الدنيا على سائر المفروضات، كما قدم السؤال عنها في الآخرة قبل سائر السؤالات.
واشتهر من أهل التفسير في قوله وقال: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ} [الفجر: 14] يعني: ملائكة يرصدون العباد على جسر جهنم عند القناطر السبع المحابس، فيسأل العبد عن أولهن عن الإيمان فإن جاء به مخلصًا جاز إلى الثاني، فيسأل عن الصلاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث، فيُسأل عن الزكاة فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع، ثم يُسأل عن الصوم فإن جاء به تاما جاز إلى الخامس، فيُسأل عن العمرة فإن جاء بها تامة جاز إلى السادس، فيُسأل عن الحج فإن جاء تاما جاز إلى السابع، فيُسأل عن المظالم فإن لم يكن ظلم أحدًا جاز إلى الجنة. ويشتمل الباب الأول في هذا الركن الذي هو في معرفة الله ول، وهو الواجب على كل عاقل سلم عقله من الآفات عند حال بلوغه على ثلاثة فصول: الفصل الأول في معرفة الله سبحانه وتعالى.
والفصل الثاني: في معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم والإقرار به.
به
والفصل الثالث: في معرفة ما جاء به الرسول والإقرار به أنه حق من عند ربه. وينقسم الفصل الأول في معرفة الله الله إلى قسمين:
القسم الأول: فيما يجب على العبد أن يعتقده في الله ل وجوبًا وإثباتًا.
:
والقسم الثاني فيما يجب أن يعتقده نفيًا واستحالة. أما الأول فيجب على العبد معرفة ربه والإيمان به نطقا باللسان واعتقادًا بالجنان. ويعقد في قلبه أن