الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨98
مائة كتاب إباضي
إذ لو انقطعت حاجة الفقراء من ذوي الأموال لسقطت بذلك من قلوبهم هيبة الإجلال، ووقع بينهم من أجله التباغض والتنافر، واستحكم فيهم التقاطع والتدابر فيئول ذلك إلى خراب الدنيا وانقطاع سكانها، ولكن الله تعالى جعل الزكاة ذريعة إلى تواصل الأنام، وتطهيرًا للقلوب من درن الآثام، وتكفيرًا للذنوب، ومثراه للأموال، وتضعيفًا للحسنات.
وقد أنزل الله الزكاة وفرضها في المدينة مجملة، وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحدودها وأركانها، وأوضحها برسومها ومعالمها، وجعلها مشروعة في ستة أشياء: أحدها: زكاة الأنعام والثاني: زكاة الحبوب والثمار. والثالث: زكاة النقدين الذهب والفضة). والرابع: زكاة التجارة المتخذة للنماء والزيادة. والخامس: زكاة المعادن والركاز الجاهلية والسادس: زكاة الفطر المشروعة للأبدان.
ثم يعرض المؤلف لعبادة الصوم. ويشير إلى أن الله سبحانه قد أوجب فرض الصيام على كل مكلف منقطع عذره من جميع الأنام، وقدمه في ترتيب الفروض الشرعية على الزكاة وغيرها من واجب الحقوق المالية.
ويبين المؤلف أنه قدم الزكاة على الصوم في ترتيب أركان هذا الكتاب؛ لأنه إذا كانت مقرونة بالصلاة في القرآن وفي أحاديث الرسول الموكل إليه البيان، وفرض سبحانه الصوم على ذوي الفاقة والأغنياء لكسر شهوة النفس التي هي دابة الشيطان، وليعرفوا إذا صاموا رمضان ما يقاسيه ذوو الفاقة شدة المجاعة طول الزمان فترضى أنفسهم حينئذ بدفع الزكاة وغيرها من
الحقوق الواجبة عليها.
من
ثم إن الله تعالى جعل في الصوم واجبًا يتعلق العقاب بتركه، وهو ما يجب لنفس الزمان كصيام، رمضان ومنه ما يجب لعلة الحنث في الإيمان كصوم الكفارات من القتل والظهار وغير ذلك، ومنه ما يجب بإيجاب الإنسان على