الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩قواعد الإسلام
99
نفسه كصيام النذر الواجب عليه، ثم جعل الله تعالى في الصوم مسنونا مندوبًا إليه تتعلق الفضيلة بامتثاله ولا يتوجه الوعيد إلى تاركه.
ولا يتضمن هذا الكتاب من أقسام واجب الصوم إلا رمضان. وينحصر الكلام فيه في ثمانية أبواب الأول في حكمة الصوم ومعناه. أما حكم الصوم فهو الوجوب بظاهر الكتاب والسُّنَّة وإجماع الأمة، وأما معناه فهو على وجهين: لغوي وشرعي. فاللغوي هو الإمساك، والشرعي هو الإمساك عن الطعام والشراب والجماع وغيره من جميع ما يفسد الصوم.
الباب الثاني: في أسباب الصوم. والباب الثالث: في أركان الصوم. والباب الرابع: في حكم من أفسد رمضان بإحدى مفسداته. والباب الخامس: في شرائط صحة الصوم والباب السادس في مبيحات الإفطار وهي السفر والمرض والحمل والرضاع وغير ذلك. والباب السابع في الصوم المندوب إليه. والباب الثامن في الاعتكاف وهو يعني الاعتكاف في المسجد للعبادة.
ثم يعرض المؤلف للركن الخامس من الكتاب وهو في العمرة، والسادس في الحج. ويقول عنهما: إنهما فرضان على العبد مأمور بإتمامهما، إلا أن العمرة قد اندرجت تحت الحج واشتمل عليها.
ويؤكد المؤلف على أن الله سبحانه فرض الحج والعمرة على المستطيعين من العباد فكان في السفر إليهما تذكرة لسفر الآخرة وأهوال المعاد، إذ الخارج إليهما منخلع عن الأهل والأولاد، قل ما يخلو من ثوبه وأحكام وصيته، وكان ركوبه للراحلة مثلاً ركوبه لنعش الجنازة ودخوله البادية، وقطعه عقباتها إلى الميقات تذكرة للخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة ومشاهدة تلك الأهوال والمطالبات فكان انفراده عن الأهل في البر وما يكابده من قطاع الطريق وسباعه مثلاً لخلوته في القبر مع ديدانه وأفاعيه، وكان التفافه لثوبي إحرامه مخالفا لزيه وهيئة لباسه تذكرة بثياب الكفن