الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩قناطر الخيرات
109
مواساة للفقراء، وتمرين النفس على السماحة، ومجانبة الشح المذموم؛ لأن السماحة تبعث على أداء الحقوق والشح يصد عنها، والله تعالى امتحن عباده حين ادعوا محبته أن ينفقوا من أموالهم المحبوبة عندهم، فيكون ذلك تصديقًا لدعواهم؛ ولذلك قال: لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: 92] فاستنزالهم عن المال الذي هو معشوقهم وعن النفس التي هي غاية محبوبهم، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: 111] وذلك بالجهاد، وهو مسامحة النفس بالمهجة شوقًا إلى الله تعالى المسامحة بالمال أهون. فإذا أخرج العبد من ماله فريضة الزكاة بكمال حقوقها إلى المستحقين لها استقبلته
لأنه
يجمع
القنطرة السادسة: هي قنطرة الحج: فقد أخَّر الله سبحانه فرضه على العباد؛ يجمع عملاً على بدن، وحقًا في المال، جعل فرضه بعد استقرار فرائض الأبدان، وفرائض الأموال ليكون استئناسهم بكل واحد من النوعين ذريعة إلى تسهيل الجهاد عليه، لأنه النفس، والمال كالحج، وكأن في إيجابه الحج تذكيرًا لسفر الآخرة، في مفارقة المال والأهل وخضوع العزيز والذليل في الوقوف بالحشر بين يديه واجتماع المطيع والعاصي في الرهبة منه، والرغبة إليه، وإقلاع أهل المعاصي عما اجترحوه، لأنه قل من حج، وأحدث توبة من ذنب، وإقلاعا من معصية، فإذا أدى العبد فريضة الحج على الكمال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
فهذه الخمس قناطر: قواعد الإسلام كما صح في الخبر: «بني الإسلام على خمس … ». وهي أصل العبادة، والإتيان بهن على الكمال علامة السعادة. ولا يتعرض المؤلف هنا لقنطرة الجهاد؛ لأنه من فروض الكفاية وداخل في فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قدر درجاته الثلاث.
وهذه الفرائض الخمس أصلها وأساسها الذي تُبنى عليه هو: التوحيد،