مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

110

بالعلم،

مائة كتاب إباضي

والإيمان والإخلاص؛ لأنه لا تصح العبادة إلا بالإيمان، ولا يصحان إلا ولا يصح العلم إلا بالطلب، ولا يصح الطلب إلا بالإرادة، ولا تصح الإرادة إلا بباعث يبعث عليها، والباعث الرغبة في ثواب الله، والرهبة من عقابه ولا يصح ذلك إلا بالوعد والوعيد، ولا يصحان إلا بالشرع.

فلما استكمل العبد هذه الفرائض وتحقق له الطريق انبعث قلبه ليتجرد للعبادة.

قنطرة التوبة هي القنطرة السابعة: ويرى المؤلف أن هذه القنطرة ضرورية حتى يتأهل الإنسان لأداء العبادة، إلا أن التوبة قد يقابلها عوائق، يحددها المؤلف في أربع:

إحداهن: قنطرة الدنيا؛ لأن الدنيا والآخرة، ضرتان إن أسخط إحداهما أرضى الأخرى، وبقدر ما يميل إلى إحداهما يعرض عن الأخرى، ويبعد عنها فاحتاج إلى قطعها بالزهد فيها.

الثانية: قنطرة الخلق أهل الرغبة والبطالة، وأهل الشر والجهالة، فيحتاج إلى قطعها بالتفرد عنهم، أو خشي هلاك دينه أو يعتزل أعمالهم بقلبه وفعله. الثالثة: قنطرة الشيطان فيحتاج إلى قطعها بالقهر والمحاربة والاستعاذة بالله منه، والمخالفة؛ لأنه عدو، ولا مطمع فيه لمصالحة، لأنه لا يقنعه إلا إهلاك العبد أصلاً.

الرابعة قنطرة النفس وهي أعدى الأعداء وأشدها على العبد إذ هي بين جنبيه، ولا يمكن التجرد عنها مرة لأنها مطية، ولا مطمع أيضًا في موافقتها على ما يقصده من الإقبال على العبادة، إذ هي مجبولة على ضد الخير، أمارة بالسوء والشر، فيستعملها في المصالح ويمنعها عن المهالك.

فلما فرغ من هذه القنطرة وقطعها بحسن عونه وتوفيقه، رجع إلى العبادة،

فنظر، فإذا عوارض تعترضه عن العبادة وتشغله عنها كما ينبغي فتستقبله.