مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

112

مائة كتاب إباضي

الثامن: في آفات العلم والعلماء.

التاسع: في بيان جنس العلم المذموم وأسماء العلم المحمود.

العاشر: في العلاقات المميزة بين علماء الدنيا والآخرة.

ويتناول المؤلف في مقدمة القنطرة الأولى بيان حقيقة العقل وفضله؛ لأن العقل آلة لدرك العلوم وأس الفضائل، وينبوع للآداب وأصل للتكليف، وعماد للدنيا، فالعلم يجري منه مجرى الثمر من الشجر، والنور من الشمس، والرؤية

من العين.

في

وشرف العقل مدرك بالضرورة، وكيف لا يشرف ما هو وسيلة إلى السعادة

الدنيا والآخرة.

وينقل المؤلف كلامًا من الغزالي في حقيقة العقل فيشير إلى أن الناس قد اختلفوا في تفاوت العقل، وأن غريزة العقل في أول مبادئها مثل: نور يشرق على النفس عند التمييز، فلا يزال ينمو ويزداد إلى أن يتكامل بقرب الأربعين سنة، ومثاله نور الصبح فإن أوائله يخفى خفاء يشق إدراكه، ثم يتدرج في الزيادة إلى أن يكتمل بطلوع قرص الشمس.

وتفاوت نور البصيرة كتفاوت نور البصر، ويدل على تفاوت العقل من جهة النقل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل وصف فيه عظيم العرش، وأن الملائكة قالت: يا ربنا هل خلقت شيئًا أعظم من العرش؟ قال: نعم، العقل، قالوا: وما بلغ من قدره؟ قال: هيهات لا يحاط بعلمه، هل لكم علم بعدد الرمل؟ قالوا: لا، قال عل: فإني خلقت العقل أصناف شتى كعدد الرمل، فمن الناس من أعطي حبة، ومنهم من أعطي حبتين، ومنهم من أُعطي الثلاث، ومنهم من أُعطي الأربع، ومنهم من أعطي فرقًا، ومنهم من أعطي أكثر من ذلك».

وتحت قنطرة العلم يتناول المؤلف مسألة أن العلم والعمل جوهران، لأجلهما كان جميع ما ترى وما تسمع من تصنيف المصنفين وتعلم المتعلمين؛