مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٣

قناطر الخيرات

113

بل لأجلهما أنزلت الكتب وأرسلت الرسل، بل لأجلهما خُلقت الدنيا والآخرة. والعلم أولى بالتقديم، لأنه الأصل، والدليل لذلك قال: «العلم إمام العمل، والعمل تابعه».

ويُعرّف المؤلف الفقه وهو مرتبط بمصالح الدنيا لسياسة الأخلاق، كما أن علم الطب موضوع لاعتدال صحة الجسد في الدنيا. وعلم الفقه علم شرعي وهو مستفاد من النبوة. ولا يستغني عنه أحد من سالكي طريق الآخرة، وعلم الفقه مجاور لعلم الآخرة؛ لأنه نظر في عمل الجوارح، ومصدر الأعمال ومنشأها صفات القلب، فالمحمود من الأعمال يصدر عن الأخلاق المحمودة المنجية في الآخرة والمذموم يصدر من المذموم، وليس يخفى اتصال الجوارح بالقلب.

ويقسم المؤلف العلوم - كما قسمها الغزالي - إلى قسمين:

أحدهما علم معاملة وهو علم بأحوال القلوب.

والثاني: علم مكاشفة وهو علم الصديقين والمقربين، وهو عبارة عن نور يظهر في القلب عن تطهيره وتزكيته عن صفاته المذمومة.

أما علم الكلام فهو علم المتكلمين الذين يتكلمون في تحرير الأدلة لإثبات التوحيد والصفات وتفصيل السكون والحركات، والجواهر، والحدوث والقدم

أما الفلسفة، فيُعرّفها المؤلف بأنها هي من علوم حكماء الأوائل المنكرين لشريعة الإسلام وهم الفلاسفة. وذكر الغزالي في كتابه: أنهم يصدقون بالصانع، والنبوة، ويصدقون النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم يعتقدون أمورًا تخالف نصوص الشرع، ويقولون: النبي محق فما قصد بما ذكره لإصلاح الخلق، ولكن لم يقدر على التصريح بالحق، لضعف أفهام الخلق عن دركه. قال: ويجب القطع بتكفيرهم في

ثلاث مسائل: