الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤144
مائة كتاب إباضي
بمكة وعشر سنين بالمدينة. وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في وجهه ورأسه عشرون شعرة بيضاء.
وكان صلى الله عليه وسلم سهل الخلق دائم البشر ليس بفظ ولا غليظ، ولا فحاش ولا عياب ولا صخاب ولا فراح. ترك نفسه من ثلاثة: المراء، وما لا يعنيه، والإكثار، وترك الناس من ثلاثة لا يذم أحدًا، ولا يعيره، ولا يطلب عورته. لا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه.
أما بداية الوحي فذكرت السيدة عائشة لنا أنها قالت: أول ما بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب الله إليه الخلاء، وكان يخلو بدار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد ـ أي يتعبد فيه ـ حتى جاءه الحق وهو فيه.
6
ويتكلم المؤلف عن ابتداء التاريخ العربي ومن أرخه، وأن أول من كتب التاريخ عمر بن الخطاب الله، وذلك أن رجلاً أتاه يومًا فقال له: أرخوا، فقال له عمر وما أرخوا؟ قال: شيء تفعله الأعاجم تكتب أمرًا في شهر كذا وكذا من سنة كذا وكذا. فقال عمر حسن والله فأرخوا وقد كانت العرب قبل ذلك لا تؤرخ على أصل معلوم، إنما يؤرخون بالقحط.
وشاور عمر الله بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التاريخ؛ ومن متى يؤرخون، فقال بعضهم: بل اكتبوه من المحرم فإنه ينصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام، فاتفقوا على المحرم، فقدموه في التاريخ من قبل الهجرة بشهرين واثنتي عشرة ليلة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هاجر في ربيع الأول وقدم يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول. وولد يوم الإثنين ومات يوم الاثنين، كلاهما لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، فنزل بقباء، فأقام بها يوم الإثنين ويوم الثلاثاء الأربعاء ويوم الخميس ورحل من قباء ويوم
المدينة
سلمة الجمعة، فجمع ببني يوم
وهي
أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم