الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣السي
153
مرة واحدة فيما كانت لكتاب: «مروج الذهب للمسعودي مكانة خاصة، لا تقل عن المرتبة التي أفردها ابن خلدون للكتاب. وقد اعتمده الشماخي في سرد أحداث المشرق، ذاكرًا إياه عدة مرات مستعملاً عبارة: «قال المسعودي»، في حين أنه اقتصر على النقل منه وتلخيصه في بقية الفصول المتعلقة بفترة النبوة والخلافة الراشدة، دون التنصيص عليه. ثم يتضاءل الاعتماد على هذا المصدر ابتداءً من قيام الدولة الأموية، ويصبح مقصورًا على الأحداث الكبرى التي شارك فيها الإباضية بالمشرق.
ويُعد «تاريخ الأئمة الرستميين لابن الصغير أهم مصنف يخص تاريخ الإمارة الرستمية بتاهرت باعتبار أن مؤلفه كان ناقلاً للروايات الخاصة بتاريخ الرستميين تارة وشاهد عيان للأحداث الدائرة رحاها بالمدينة في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي طورًا، ونادرًا ما ذكر مصادره المعتمد عليها. وقد حرص هذا المؤرخ الذي لا ينتسب إلى الإباضية على الحياد في مواقفه.
أما تاريخ ابن الرقيق (ت بعد سنة 417 هـ / 1026 م) فقد كان مصدرًا أساسيًا اعتمده جل المؤرخين، لتدوين تاريخ أفريقية، ومنهم الشماخي.
أما المصادر المسكوت عنها، فهي كثيرة، إذ فضل أبو العباس أحمد بن سعيد التغاضي عن ذكر كل من ابن الأثير وابن عذاري وابن خلدون، مقتصرًا على الرجوع إلى المصدر الأصلي، وهو ابن الرقيق.
ومن الجلي أن الاعتبار المذهبي كان له دوره في عدم ذكر صاحب كتاب: «السير» للمصنفات الشيعية. غير أن ذلك لا يعني بأية حال من الأحوال جهله لهذه الكتب أو عدم الاطلاع عليها. وقد تعامل مع سائر المصنفات المتوفرة لديه بكيفية انتقائية وبنوع من المرونة، بعيدًا عن الانغلاق المذهبي. وقد بدا في الجملة حريصًا على ذكر مصادره في كل ترجمة لعلم، بل في كل رواية أحيانًا.