مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

السير

157

ز - مجالات المغرب الأوسط

وقد كانت في اتصال مباشر مع المدن الأندلسية، وذلك عن طريق المواني الساحلية الواقعة قبالتها، كما أنها لم تكن في معزل عن سائر المجالات الإباضية الأخرى.

- التاريخ السياسي في كتاب «السِّير»:

لا يقل هذا الباب أهمية عن سابقيه، إذ اعتبر كتاب أبي العباس أحمد الشماخي الحلقة الأخيرة من مجموعة كتب سير الإباضية، فجاء ملما بجل المعطيات التاريخية الحاصلة بين القرن الأول والتاسع الهجري/ السابع والخامس عشر الميلادي، منفردًا بذكر عدة أحداث لا نجد لها صدى في سائر المصنفات التاريخية، ورغم قلة التاريخ واعتنائه خاصة بتراجم العلماء، فإنه تناول بالدرس عدة مواضيع تخص بالذكر الأحداث العسكرية والسياسية والمؤسسات الجبائية، وتطور الفكر السياسي العربي الإسلامي.

أ ـ كتاب السِّير، مصدر لنشأة الحركة الإباضية بالمشرق تتفق جل المصادر والدراسات على أن قبول على التحكيم هو السبب المباشر لظهور المُحَكِّمة الأولى من القراء. ويذهب الشماخي إلى أن هؤلاء القراء قد حذروا عليا من قبول التحكيم قبل وقوعه. والثابت أن خروجهم حصل بعد قراءة كتاب التحكيم، وقبول عليّ لذلك، وعاد أنصار عليّ من صفين إلى الكوفة، والنقاش محتدم بين شق قابل للتحكيم وآخر رافض له، رافعين شعار: «لا حكم إلا لله»، فأطلق عليهم تسمية المحكمة، ونزل هؤلاء بقرية «حروراء»، وذلك قبل وصولهم الكوفة فسموا الحرورية، ثم وصلوا وعلى رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي - النهروان، لكنهم انهزموا هناك أمام جيش علي بن أبي طالب سنة 38 هـ، وكانت بداية أليمة لمعارك بين الخليفة عليّ بن أبي طالب والحرورية.