الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨158
مائة كتاب إباضي
الأمة،
وقد أطلقت عليهم تسمية الخوارج بسبب خروجهم على عليّ وانتقالهم من الكوفة إلى النهروان وأما القول بأنهم سموا بذلك لخروجهم عن فيبدو أنه جاء متأخرًا؛ إذ إن عليًّا لم ينعت الخوارج بالكفر والمروق، ولما سُئل عنهم أجاب بل من الكفر فروا، وإنما قصدوا الحق فأخطأوه». ومثلما حصل الاختلاف في تسميتهم فقد اختلفت الفرق والمذاهب في مفهوم الخوارج والموقف المتخذ شأنه. في
وظل الخوارج منذ فارقوا عليا على إثر موقعة صفين سنة 37 هـ/657 م على رأي واحد لا يختلفون إلا في صغائر الأمور، إلى حد سنة 64 هـ/683 م تاريخ قيام حركة عبد الله بن الزبير الذي سانده في البداية زعماء الحرورية في البصرة، وما إن آنس من نفسه القوة في مواجهة بني أمية، حتى ابتعد عنهم وحاربهم، نظرًا إلى الاختلاف الجوهري بين الطرفين حول مسألة الحكم، فلئن حصره ابن الزبير في أشراف قريش فقد وسع الخوارج اختيار الإمام إلى كل أفراد الأمة، عربا كانوا أو عجما.
وتميزت الحقبة الممتدة بين سنتي 41 - 64 هـ/661 - 683 م بقيام عدة حركات للمُحَكِّمة بالبصرة، تصدى لها زياد بن أبيه (45 - 53 هـ / 665 - 673 م) ببطش وشدة، مهددًا كل من تعاون معهم أو آواهم ومنكلاً بنسائهم، وهو ما جعل طائفة منهم تختار طريق الخروج والغلو، وأخرى تجنح إلى السلم وعدم مواجهة العنف بمثله.
- الحركة الزبيرية والمُحَكِّمة: بدأت تتضح معالم المذهب الإباضي، منذ قيام الحركة الزبيرية واندلاع أزمة الخلافة الثانية بين سنتي 64 - 73 هـ / 683 - 692 م، ولما انتقل القَعَدَة من البصرة إلى الحجاز، وتحالفوا مع عبد الله بن الزبير مشاركين في التصدي للأمويين عند محاصرتهم لمكة سنة 63 هـ/682 م. وعند وفاة يزيد بن معاوية سنة 64 هـ، اختلفوا في الخطة