مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

السي

159

المتبعة فاختار ابن إباض البصرة وجهته، متخذا موقفًا مغايرا من كل من عبد الله بن الزبير ونافع بن الأزرق، وكذلك من نجدة بن عامر الذي انتقل إلى اليمامة لمبايعته إمامًا.

ظلت الأمور هادئة في البصرة في فترة حكم ولاية عبد الله بن الزبير، لكن الأوضاع تغيّرت عند تولي الحجاج بن يوسف الحكم سنة 75 هـ/694 م. وانقسمت الآراء إلى من يدعو إلى محاربة الحجاج (وهو) رأي من سينتسب إلى الصفرية) وبين من يرفض ذلك، ممثلاً موقف الفرقة المعتدلة التي فضلت القعود بالبصرة. وأفرز الجدل الذي كان يدور بين هذه الأطراف أسس هذه المذاهب. فقد صنف أصحاب الفرق أتباع عبد الله بن إباض وجابر بن زيد ضمن الخوارج، وهو ما رفضه المنتمون إلى هذه الفرقة معلنين البراءة من النجدات والصفرية والأزارقة، وقد جاء ذلك في رد ابن إباض على رسالة ابن الأزرق التي يدعو فيها القَعَدَة إلى الخروج. أما التسميات الأخرى الخاصة بهم، فقد سموا الحرورية، فيما كانوا يطلقون على أنفسهم المحكّمة وجماعة المسلمين وأهل الدعوة وأهل الحق وأهل الاستقامة. وفيما يخص تسمية الإباضية التي شاعت ويمكن تفسيرها بدور عبد الله بن إباض في تشكل النواة الأولى للفكر السياسي.

ب ـ أولوية تاريخ الإباضية بالمغرب في كتاب: «السِّير» شهدت بلاد المغرب سيرورة طويلة من التطورات السياسية والمذهبية، انحسرت على إثرها التجمعات الإباضية بجبل نفوسة وجربة والميزاب

- المادة الاقتصادية والاجتماعية لم تقتصر أهمية الكتاب على موضوع نشأة الإباضية بالمشرق وانتشارها ببلاد المغرب، إنما احتوى مادة تاريخية ثرية متنوعة.