مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

17.

مائة كتاب إباضي

المادة الاجتماعية والاقتصادية حاضرة في كل ترجمة لعلم، إذ تعرضت إلى مختلف الفئات الاجتماعية وحياتها اليومية ونشاطاتها وعلاقاتها ومشاغلها، ومن الجدير بالملاحظة أن المرأة لم تكن مغيبة في هذه اللوحات الاجتماعية، بل نراها تلعب دورًا فاعلاً في حياة المجموعات البدوية والقرى الجبلية. كما يزخر هذا المصنف بالمعطيات الاقتصادية الخاصة بهذه المجتمعات، التي تعتمد في معاشها على الزراعة والري ويمثل فيها الترحال قيمة حضارية مهمة. التجارة البحرية والصحراوية نموذجًا كانت السفن تبحر من الشرق

الأقصى إلى موانئ عُمان بكيفية مباشرة منذ فترة ما قبل الإسلام.

أما

في بلاد المغرب، فقد أضحت التجارة الصحراوية أهم ركيزة لاقتصاديات هذه المجموعات الإباضية. وظلت نقاط الماء الموجودة على طول الطريق هي المتحكمة في اتجاه المسالك الرابطة بين بلاد المغرب وبلاد السودان وفي فاعليتها. وابتداءً من نهاية القرن الأول ومطلع القرن الثاني الهجري شهدت هذه

-

العلاقات عهدًا جديدًا من النمو، تجسد في كثرة السفارات بين المجالين. سير المشايخ بجبل نفوسة يحتوي مصنف أبي العباس أحمد الشماخي مادة صالحة لدراسة الحياة اليومية وأوجه النشاط الزراعي والحرفي والتجاري الذي يمارس في هذه المجتمعات الإباضية، والأحوال الاقتصادية من علم وتعليم ومثلت الترجمة لمشايخ المذهب أساس هذا الكتاب.

4 - الجانب الثقافي والمذهبي خصص كتاب: «السير» لتراجم أعلام المذهب بالمشرق والمغرب ولمختلف مواقفهم الفكرية والمذهبية. ولذا كثرت الإشارات إلى نظرية الحكم السياسي وتعدد الفرق والمذاهب والمناظرات القائمة بينها، والتيارات الثقافية بين المغرب من جهة، والمشرق وبلاد السودان والأندلس من جهة ثانية،