مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

السي

161

وتنظيم المجموعات الإباضية الثقافي (نظام) (الحلقة والمعتقدات والطقوس، بما فيها التأثيرات الثقافية القديمة.

ولئن عرف القرن السادس فترة طفرة علمية وتأليف في شتى المجالات، يغلب عليها المنطق، جسدها خصوصا كتاب: «الدليل والبرهان» لأبي يعقوب يوسف الوارجلاني (ت 570 هـ / 1174 م)، و «الموجز» لأبي عمار عبد الكافي، فقد اتسمت الفترات اللاحقة بتدعيم المذهب المالكي والفكر الأشعري وبتراجع الإباضية.

أ - موقف الإباضية من بقية الفرق

تلك

مثلت الرسالة التي بعث بها عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان فاتحة المناظرات الشارحة لمبادئ المذهب وآرائه. فقد رأى الإباضية في المرحلة الحاجة إلى الإفصاح عن آرائهم ومعتقداتهم وخصوصا ما تعلق منها بموقفهم من غلاة الخوارج مثل الأزارقة وبقية الفرق الإسلامية.

فقد

ومثلما اتخذ الإباضية موقفًا مغايرًا من الأزارقة، مستنكرين غلوهم، اختلفوا في آرائهم عن الصفرية، وتبلور هذا الاختلاف في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي.

ب - التواصل بين المشرق والمغرب

تتعدد مظاهر التواصل الفكري بين المجالين منذ أن انتقل «حملة العلم» الخمسة من المغرب إلى البصرة لأخذ تعاليم المذهب عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي. وما إن أُنشئت الإمارة الرستمية حتى أضحت الرسل تفد بانتظام إلى بلاد المغرب، إذ أوفد إباضية المشرق إلى تاهرت بعثتين لدعم الإمارة الناشئة. واستمرت هذه العلاقات نشيطة، خصوصًا عن طريق التجار في مواسم

الحج، وكانت تصانيف أهل المشرق تصل إلى المغرب بكيفية منتظمة.