الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٢162
مائة كتاب إباضي
ج - نظرية الإمامة
تعد هذه القضية حجر الزاوية في الفكر السياسي في الحضارة الإسلامية عمومًا ولدى الإباضية خصوصًا. ومنذ النصف الأول من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي، اختلف «أهل المذهب في المغرب حول إمامة الحارث بن تليد الحضرمي وعبد الجبار ابن قيس المرادي.
وقد تبلورت في هذه الظروف إمكانية حصول إمامة مزدوجة: إمامة الدفاع وإمامة الظهور، ومثل ما حصل بالنسبة إلى الدولة الأموية، فقد تم الانتقال من نظام حكم قائم على الشورى والبيعة إلى نظام وراثي انحصر فيه الحكم في أسرة الرستميين. وقد تميز تاريخ هذه الإمارة بظهور حركات معارضة تجسدت في تعدد الفرق الإباضية النكار، والخلفية والنفاثية وغيرها. وقد نسبت المصادر السُّنَّية إلى الإباضية فرقًا لا نجد لها أي ذكر في مصادر أهل المذهب.
د - نشأة الفرق الإباضية بالمغرب: الوهبية والنكار
انقسم أتباع هذا المذهب إلى فرقتين: الوهبية، نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي، وتسمت أيضا بالعسكرية وأهل المذهب وأهل الحق والعزابة والمسلمين. والفرقة الأخرى التي أطلق عليها أنصار عبد الوهاب تسميات
عديدة: النكار؛ لإنكارهم إمامة عبد الوهاب والنكاث؛ لنكثهم لبيعته.
ومثلت مسألة الإمامة أساس هذا الجدل الفكري والمذهبي بين التيارين،
ولم تعدم هذه الحقبة من حوار بين طرفين وإن ندر ذكرها في المصادر. - الحركة الخلفية
تُنسب هذه الفرقة إلى خلف بن السمح المعافري الذي خرج عن سلطة تاهرت، وذلك بسبب اختيار عبد الوهاب بن رستم أبا عبيدة عبد الحميد الجناوني عاملاً على جبل نفوسة، فيما كان ينوي وراثة أبيه في هذا المنصب.