الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤164
مائة كتاب إباضي
الإسلامي عمومًا والمغربي خصوصا، فقد تعددت المناظرات في الإمارتين: الرستمية، والأغلبية سواء بين الفرق الإباضية نفسها، أو بينها وبين بقية الفرق من جهة ثانية.
عبرت هذه المناظرات الكلامية من زمن الدعوة إلى المذهب أو تجديدها وتثبيتها إزاء ظهور المذاهب والفرق المنافسة ومثلت في تطور طرق التفكير خلال العصر الوسيط المتقدم.
ومن هذه المناظرات مع بقية الفرق:
المناظرة بين المعتزلة والإباضية
وقد جسدت تطابقًا بين الإباضية والمعتزلة في مسائل خلق القرآن، والوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك باستثناء مسألة المنزلة بين المنزلتين التي تنفرد بها المعتزلة.
المناظرات بين الإباضية وأهل السنة
حدث تحالف سُنّي إباضي ضد الخصم الفاطمي المشترك، وإن ظل هذا التحالف هشًا، ذلك أن علماء السُّنَّة أفتوا بالتصدي للفاطميين، فيما اشترطت الإباضية تشريكها في السلطة بعد الانتصار. ولم تحصل مناظرات بين الإباضية والشيعة إلا بعد هزيمة الطرف الأول سنة 358 هـ / 968 م.
والحصيلة اقترنت هذه المناظرات الكلامية بظروف تاريخية معقدة، تداخل فيها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي مع الثقافي، جسدت تارة مرحلة الدعوة للمذهب وأخرى طور الحفاظ على الأمر الواقع. وخصت ثلاثة محاور، ذات علاقة بتأويل النص الديني، وهو الخالق (مثل مسائل خلق القرآن والتشبيه)، وعلاقة الإنسان به (مثل مسألة الجبر والاختيار)، والعلاقة بين الإنسان الإنسان منها مسألة الإمامة والموقف من بقية الفرق). ودلت على تطور طرق التفكير بالبلاد العربية الإسلامية عموما والمغاربية خصوصًا.