مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

169

كما تمكن الشيخ الشقصي من تحرير (صور) و (قربات) من البرتغاليين، وطردهم عنها بعد أن أرسله الإمام لذلك.

ولا يوجد نص يحدد لنا العام الذي توفي الشيخ الشقصي فيه، إلا أنه وفي آخر حياته ـ كتب وصيته بخط يده في يوم الجمعة لثماني ليال بقين من شهر جمادى الآخرة سنة سبعين وألف من الهجرة النبوية (1070 هـ) ويوافقه (17) من إبريل سنة 1606 م). وهكذا توفي الشيخ في تلك السنة أو بعدها بقليل، بعد حياة ملؤها العلم والتعليم والجهاد والإصلاح.

أما كتابه: «منهج الطالبين وبلاغ «الراغبين فهو كتاب موسوعي، أودع فيه عصارة فكره، وما توصل إليه من آثار السابقين، ثم اختصره في كتاب آخر، أطلق عليه: «منهج المريدين».

وهذا الكتاب كتاب نفيس عظيم الفائدة، يجمع أصول الفقه والدين، وهو من أفضل كتب المذهب الإباضي التي حظيت باهتمام العلماء قديمًا وحديثًا. ولم يختلف المؤرخون الذين ترجموا للشيخ خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي في صحة نسبة هذا الكتاب إليه، وهو أهم موروث علمي وصلنا عن الشيخ حمدالله، وقد جرى إباضية المغرب على تسميته منهاج الطالبين» كما ألف أحد علمائهم مختصرًا عليه، وهو الشيخ عبد العزيز الثميني، وسماه «التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم» فسماه بـ «المنهاج».

ويرى بعض المؤرخين أن الشيخ الشقصي الله ألف كتابه «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين بعدما تهيأت له الظروف، وبعد تنصيب الإمام ناصر اليعربي، وإتمام توحيد البلاد، وبعدما استقرت الأوضاع في عُمان، أي: تقريبًا بعد (1050 هـ)؛ وذلك لأنه اشتغل أولاً بالتعليم، ثم اشتغل بإقامة الدولة، وبعد ذلك لجأ إلى التأليف.