الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧تقديم
مائة كتاب إباضي … لماذا؟
لم يكتب بعد التاريخ العقلي لمذاهب الفقه الإسلامي، رغم تنوع مصادره، وثراء أحكامه، وكثرة، نوازله، فهو يحتاج إلى سبر أغوار لحظات التحول، من آراء مفردة للصحابة، وفتاوى مميزة للتابعين إلى مدارس فكرية لها اتجاهاتها العامة، ومذاهب فقهية لها مؤسس وتلاميذ ولها أصول وفروع ولها وثائق ومؤلفات. وكل ذلك لم ترصد معالمه بدقة، ولم تحدد طرق التعامل معه بموضوعية. ولا زالت أحداث التاريخ الإسلامي ومعارك السياسة والفكر، و دوائر الجدل والمناظرة تلقي بظلالها الكثيفة على كل محاولة جادة لكتابة هذا التاريخ الأهم في الحياة العقلية للحضارة الإسلامية.
ولعل أنسب المناهج العلمية لدراسة هذا التطور الفريد في تاريخ البشر تأتي من استيعاب إنتاجه الفقهي والثقافي حيث تتفاعل الحيوات الاجتماعية والعقلية والسياسية، وحيث تتكون الأصول وتعمل، وتتوالد الفروع وتتكاثر وتتحرك، ويصبح الواقع الاجتماعي ميدانا تموج فيه النوازل، وتتنافس في إنتاج حلوله مذاهب الفقهاء. إنها لحظة انطلاق نحو أفق واسع ورحيب لا يكتب تاريخنا العقلي والثقافي دون الارتفاع إلى مستواه، والقدرة على استيعاب تراثه الفقهي والتحليق عبر آفاقه العقلية الممتدة.
ذات مساء في مدينة بشمال لندن ألقى الصحفي البريطاني الذائع الصيت اللورد هيلفن براج محاضرة بعنوان «اثنا عشر كتابًا غيرت العالم»، وذلك