مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨

مائة كتاب إباضي

اعتمادًا على كتاب حديث له يضم تلخيصا لإثني عشر كتابا انجليزيا يرى اللورد «هيلفن براج» أنها غيَّرت العالم. يقول الكاتب الأمريكي «جاي باريني» وكان من الحضور في هذه الأمسية الصيفية، لقد تملكني الغيظ ساعتها وبدأت أفكر كيف استطاع اثنا عشر كتابًا تغيير أمريكا في عدة جوانب هامة، وهكذا

أصدر جاي باريني كتابه أرض الميعاد - ثلاثة عشر كتاباً غيرت أمريكا». وفحوى هذه السطور أن تحولات الواقع هي من ثمرات الأفكار الكبيرة والمؤلفات العظيمة، ومن أخطائنا نحن المسلمين المعاصرين أننا ننظر إلى ماضينا بنظرتين متباعدتين منا من ينظر إلى الماضي بسخط واستهانة، ومنا من ينظر إلى الماضي بتقديس واستكانة والماضي جزء من الزمن الإنساني فيه ما في الحياة الإنسانية من نهوض وتعثر، ومن ازدهار وجمود، ومن انتصار وانكسار، ولكن أكثر الجوانب الإنسانية ديمومة وتأثيرا هي مجالات الإبداع العقلي. من هنا جاءت أهمية قراءة إنتاجها، والعمل على تقديم زبدته للناس تعريفا بالماضي، وتدعيما للحاضر، واستشرافًا للمستقبل. لقد تراجعت أهمية الكتاب في حياتنا المعاصرة، فلم نعد الشعب العربي القارئ، ولا المجتمع الإسلامي المثقف، وفي عالم متغير في الأدوات والإمكانات تصبح العودة إلى عقل الأمة الرشيد هي «العواصم من القواصم» على حد تعبير ابن العربي الفقيه المالكي في كتابه التراثي المشهور والذي دافع فيه عن الإسلام ورسول الإسلام، ودفع الكثير من الشبه عن سُنَّة رسول الله وعن تاريخ المسلمين.

والعودة إلى الكتاب - وهو الرفيق والعمدة - كما وصفه «الجاحظ» ـ هي عودة إلى روح حضارتنا، وعودة إلى الروح الأصيلة في حياة أمتنا، وقد اخترت بروح علمية مجردة مائة كتاب من المذهب الإباضي باعتبارها نماذج رفيعة المستوى ـ فقها وفكرًا - نطل من خلالها على العقل الفقهي الإسلامي وهو في ذروة انطلاقه، وقمة تطوره.