مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

V.

مائة كتاب إباضي

العباسيين، فأشار عليه بأن ينيب عنه لعدم توفر الأمن واختار الإمام عبد الوهاب الربيع وأرسل بالمال ليحج به عنه.

ذاك هو الربيع بن حبيب إمام أهل الدعوة الثالث في مرحلة الكتمان في البصرة، شهد له شيوخه وأقرانه بالفضل والورع والتقوى، فاختاروه لقيادة الجماعة في طريق الخير والفلاح، فكان خير خلف لخير سلف، وقد أثبتت الجماعة بحق ثباتها على المبدأ الذي نافحت من أجله، ألا وهو أن الجماعة لا تكون وراثية، وليست حكرًا على عصبية دون عصبية، وإنما يتولاها من توفرت فيه شروطها وإن كان أسود حبشيا. فكان الإمام الأول عربيا عُمانيا، والإمام الثاني تميميا بالولاء أسود، والإمام الثالث عربيا عمانيا لا تربطه بالإمام الأول رابطة نسب إلا من بعيد إنه اختيار أهل الحل والعقد.

وقد استطاع الإمام الربيع فعلا أن يواصل المسيرة وأن يرعى أمته موزعة شرقًا وغربًا أقامت إمامة الظهور عوضًا عن إمامة الكتمان وبذلك ينتهي دور مدرسة البصرة لتحل محلها الإمامة في عُمان التي استطاعت أن تصارع الزمن قرونا وقرونًا، والإمامة في «تاهرت» التي صارعت الزمن قرنًا وثلث قرن، ليعود الأمر إلى الكتمان في بلاد المغرب، وليقوم نظام الحلقة - على غرار ما كان الأمر بالبصرة - مقام إمامة الظهور محافظًا على مسيرة أهل الاستقامة في كثير من ربوع تلك البلاد.

ذلك

أما اتباع الربيع العلمي: فقد تحمّل الإمام الربيع أعباء الإمامة، ولم يمنعه من المشاركة الفعالة في ميدان التدوين ذاك أنه لم يكن ليقدم ما تحتاج إليه الأمة من حلول اعتمادًا على الرأي، وإنما كان ديدنه أن يقدم النص على كل رأي مبتدئا بالكتاب العزيز ومثنيا بسنة الإمام صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد فأقوال الصحابة رضوان الله عليهم، فإن لم يجد فأقوال شيوخه وخاصة منهم الإمامين جابرًا وأبا عبيدة، وبعد ذلك يصل إلى الرأي؛ لذلك كان باعه طويلًا في تدوين آثار هؤلاء جميعًا.