مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

171

فجمعت فيه بغاية الإيجاز الذي لا يكون معه، ملال، واختصار لا يزري به

إقلال ولا إخلال، وسميته كتاب «منهج الطالبين وبلاغ الراغبين».

وجعلته مجزأ عشرين جزءا … يحتوي ضروبًا من علوم الشريعة، وفنونا من العلم مجموعة وجعلته معلمًا بالأقوال، ومفصلاً بالفصول؛ لمطالعة المسائل، تقريبًا عن الإطالة والملالة».

الجزء الأول:

في العلم وصنوفه والحث على تعليمه ودرسه. يُعرّف المؤلف العلم لغةً بأنه هو المعرفة والفهم، ومن المجاز: هو علم ما أثره الأولون، وحفظه عنهم الآخرون. وأما العلم الحقيقي فالذي هو غير مكتسب، ولا يتغير ولا يتبدل ـ هو علم الله جل وعلا - وهو علم الغيب والشهادة والعلم عند أهل الكلام، وما يعقله الناس: هو نقيض الجهل والعلم بنفسه هو تمييز حقيقة الأشياء على ما هي عليه، ووضع الأمور على أماكنها من غير تغاير ولا تناقض.

وسمي

العلم

علما، لأنه علامة يهتدي بها العالم إلى ما قد جهل به الناس، وهو بمنزلة العلم المنصوب على الطريق.

والعلم أصناف كثيرة، وضروب مختلفة، وكلها شريفة، ولكل علم منها فضيلة، والإحاطة بها، وبجميعها محال، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العلم أكثر من أن يحصى، فخذوا من كل شيء أحسنه».

ومن ظن أن للعلم غاية فقد بخسه حقه، ووضعه في غير منزلته التي وصفه الله بها، قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85].

والعلم ثلاث درجات: فمن بلغ الدرجة الأولى استكثر ما علمه، فإذا بلغ الثانية: استقلّ ما علمه والدرجة الثالثة: لم يبلغها أحد.

وقال بعض الحكماء العلم علمان علم ديني وعلم دنيوي؛ فالعلم الديني