الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢172
مائة كتاب إباضي
هو قسط العلماء الذين أرادوا به الآخرة، والنجاة من سخط الله تعالى، والعلم الدنيوي، وهو ما أُريد به اكتساب الأموال في الدنيا.
والعلم الديني ينقسم إلى قسمين ظاهر عام و خاص باطني خفي. فالعلم الظاهر كالعلم في الحلال والحرام والفرائض والسنن والأحكام، وحفظ الكتب والحديث، وأمثال ذلك قد اشترك فيه الخاص والعام.
والعلم الخاص الباطن الخفي هو علم الأنبياء، والصديقين، والأولياء المخصوصين قد خص به، قوم، وهو في كل أمة مثل: تأويل الكتب، وأسرار الأنبياء والرسل، وما كان بينهم وبين أوليائهم، دون عوام الناس.
وأما العلم الدنيوي فينقسم على قسمين: علم روحاني، وعلم جسماني، فالعلم الروحاني، مثل علم النجوم والحساب والطب وما أشبه ذلك، والعلم الجسماني هو علم الصناعات.
أما
عن أصناف العلماء ودرجاتهم. فقد قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَتٍ﴾ [المجادلة.11]. واتباع العلماء واجب، وجعل الله العلماء حجة في الأرض بينه وبين عباده، وأمرهم أن يقبلوا قولهم، ويهتدوا
بهداهم، فقال جل وعلا: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]. وينبغي للعالم أن يوفي العلم حقه بلزوم التقوى الله، والعمل بعلمه وتعليم الجاهل على العالم فرض وليس بتطوع.
من آداب العلماء: النصح لمن علموا والرفق بهم، فلا تعنفوا معلمًا، ولا تحقروا ناسيا متعلمًا. وينبغي للعالم أن يكون أوسع الناس صدرا، وأكثر صبرًا، وأجملهم لقاء، وأحسنهم خلقا؛ لأن المتعلمين منه والمتحملين عنه يأخذون خلائقه، ويحتذون طرائقه، ويجب على العالم أن يوقر المتعلّم، كما يجب على المتعلم ذلك أيضا.