الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥منهج الطالبين وبلاغ الراغبين
175
ويقدم المؤلف أدلة وحدانية الله، وأنه لا إله غيره، وأنه لا شريك له في المُلك، قال تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَةٍ إِذَا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهِ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: 91] فلا إله غيره، ولا خالق سواه. والدليل على أن الله خالق الأشياء ومحدثها لو أن نطفة وضعت بين أيدي الخلائق جميعًا، لم يقدروا أن يخلقوا لها عظمًا، ولا لحمًا، ولا شعرًا، ولا نشرًا ولا حياة، ولا قدرة؛ فكيف إذا كانت في ظلمة الرحم؟ وبينها وبينهم الحجب الكثيرة، فعلمنا أن من جعل النطفة خلقا هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.
ويقسم المؤلف أسماء الله تعالى إلى قسمين: أسماء ذات، وأسماء صفات. فمن أسماء الذات الرحمن - الرحيم - الحي - القيوم - الملك ـ القدوس - السلام - المؤمن - المهيمن - العزيز فهذه الأسماء، وأمثالها من أسماء الذات. وأما أسماء الصفات خالق - بارئ - مصور - رزاق - باعث ـ ناشر - مجاز، وما كان مثلها.
حيي - مميت -
وينفي المؤلف التشبيه عن الله، استنادًا على قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ
صلے
شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]؛ فنفى أن يشبهه شيء من خلقه. أما الصفات الخبرية مثل الوجه والعين واليد وغيرها فيؤوله المؤلف. فيذكر أن (الوجه) عند العرب يقال على معانٍ مختلفة أحدها: يراد بها الوجه نفسه، والثاني: تقول ما أعرض وجه فلان ولفلان وجه مشرق يراد به الانبساط في تجارته، والقدر عند قدومه.
وكل هذه المعاني: عن الله وعمل منفية إلا أن المعنى الأول، وهو: أن وجه الشيء وهو الشيء نفسه لا غيره، ولا يجوز أن يكون الله تعالى (وجه) على ما يفعل من وجوه الأجسام؛ لأن الله تعالى ليس بجسم.