الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٦176
مائة كتاب إباضي
والعين على معان هي الجارحة من الحيوان وهي العين المركبة في الرأس، والعين الحفظ والمشاهدة والعين الدلالة والعين: العقوبة، والعين الجودة. والعين الجاسوس والقبلة وغيرها والعين التي هي الجارحة المركبة في الرأس منفية عن الله تعالى.
وقولهم: أنت بعين الله؛ أي في حفظ الله، ولا تخفى عليه، وهو معك يحفظك، وقولهم أصابتك عين من عيون الله؛ أي عقوبة ونقمة من نقماته.
هو
أما اليد: فعلى معان منها الملك، والقدرة والمن، والعطية، ويد الشيء الشيء نفسه. فأما اليد التي هي الجارحة من جوارح المخلوقين فهي منفية عن الله تعالى، وقوله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] يعني: نعمته وقدرته، دائمتان ولا يقبضهما شيء.
ثم يعرض المؤلف موضوع رؤية الله تعالى وقد أثار هذا الموضوع جدالاً واسعا بين علماء الكلام حول إمكانية النظر يوم القيامة. ويذكر المؤلف أن النظر في لغة العرب يُطلق على معان نظر على جهة الانتظار مثل قولهم: انظر الفرج من الله تعالى، ثم على يد فلان ـ بمعنى النظر، ونظر على جهة الإمكان. ونظر: على جهة الاختيار ونظر من جهة الحكم من قولهم: ونظر على جهة العائدة والرحمة ورأى المؤلف أنه ليس لأحد من الخلق أن ينظر إليه جهرة
لا في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأن الأبصار لا تدرك إلا الأجسام المحدثة. وقيل: معنى الرؤية هي المعرفة، إلا ما كان يدرك من جهة الأبصار، فذلك رؤية جسم، وما سواه فالرؤية بمعنى المعرفة، قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَكَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبٍ الْفِيلِ) [الفيل: 1] وقد مدح الله نفسه فقال: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: 103] وقد نفى الله رجل أن تدركه الأبصار، وأن يُرى جهرة، فهو الله: لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة.
ويورد المؤلف رأي الإباضية في «الوعد والوعيد» فيقول: قال أهل