الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨188
مائة كتاب إباضي
وفي كلام الحكماء: القضاء عبارة عن وجود جميع المخلوقات في الكتاب المبين واللوح المحفوظ مجتمعة مجملة على سبيل الإبداع، والقدر عبارة عن وجودها مفصلة منزلة في الأعيان بعد حصول الشرائط، كما قال عزّ وعلا: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَايِنُهُ وَمَا نُنَزِلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومِ} [الحجر: 21) وقريب منه ما يقال: القضاء ما في العلم والقدر ما في الإرادة. وقد يقال: إن الله تعالى إذا أراد شيئًا قال له كن فهناك شيئان الإرادة والقول، فالإرادة قضاء، والقول قدر. والباب الثالث عشر: «في الفتنة» والفتنة: الامتحان والاختبار. نقول: فتنت الذهب لتنظر ما جودته، ودينار مفتون وأصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته. وتستعمل في إدخال الإنسان النار وتطلق على العذاب. والباب الرابع عشر: في الطهارة بالاستجمار». والباب الخامس عشر: «في آداب الوضوء وفرضه». ولا صلاة لمن لا وضوء له يعني: أن الوضوء شرط في صحة الصلاة، والمشروط ينعدم بانعدام، شرطه وهذا بالنظر إلى القادر عليه كما هو معلوم.
الله
ثم يتحدث الكتاب عن «فضائل الوضوء» في الباب السادس عشر، وأنها به الخطايا. كناية عن غفرانها والعفو عنها، وقد يكون محوها من كتاب الحفظة، وقيل عفوه تعالى عمن كُتبت عليه.
يمحو
ويرفع بالوضوء الدرجات، أي: المنازل في الجنة، ويحتمل أن يريد رفع درجة الدنيا بالذكر الجميل وفي الآخرة بالثواب الجزيل، وقيل: هي أعلى المنازل في الجنة. والأبواب التالية عن بقية الوضوء والغسل، ويختم الجزء الأول بالباب السادس والعشرين في الزجر عن غسل المريض.
أما الجزء الثاني من الكتاب فيبدأ بالباب السابع والعشرين، وهو «في الأذان». والأذان لغة الإعلام، واشتقاقه من الأذن بفتحتين، وهو الاستماع، وشرعا الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة.