مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

مائة كتاب إباضي

فالربيع حينئذ مقلّد لشيخيه، متبع لما أرسياه من أسس واضحة المعالم، ظلت تتبلور عبر الزمن لتثمر عطاءً فقهيا زاخرًا يتكامل مع ما قدمته بقية المذاهب الإسلامية عبر الزمن وهو عطاء تجاوز كل عطاء في باب التشريع للناس لما يستقيم به نظام حياتهم في كنف الدين الإسلامي الحنيف. والمطلع على فتاوى الربيع يتبين أنها تدل دلالة واضحة على أن الإمام يبدو في غاية التحرّي، وذلك هو شأن الفقيه العالم يتحمل مسؤوليته دون أن يتورط في التشديد أو كثرة الترخيص، ولكل مجتهد نصيب، فمن اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد والأساس في ذلك كله الإخلاص لله تعالى.

أما أهم آثار الربيع وأشهرها، فكان وما يزال المسند». والمسانيد كتب في الحديث النبوي مرتبة على أصحاب الصحابة، ومروياته في المسند عن شيوخ كثيرين.

وللمدرسة الإباضية عراقة في باب الكتابة والتدوين عامة، وتدوين الحديث خاصة. فهذا الإمام جابر يجمع كل ما أوتي من علم في ديوانه، وكذا الإمام أبو عبيدة يحافظ على ذلكم الديوان وينميه.

ولا شك في أن الديوان كان بين يدي الإمام الربيع، ولكنه لم يكتف بذلك، بل سلك مسلكه الخاص في تخصيص تدوين للحديث الشريف معتمدًا ذلك على نقله المباشر عن شيخه جابر وأبي عبيدة، وخاصة عن أبي عبيدة إذ كانت معايشته للإمام جابر بن زيد قصيرة المدى.

في

ويضم المسند ما مجموعه (743) حديثا. ويعتبر المسند بين أقدم كتب الرواية. فالإمام الذهبي (ت 748 هـ) يقول في تاريخ الإسلام» تحت العام (143 هـ) أنه حوالي ذلك الوقت بدأ تدوين الحديث والتفسير واللغة والفقه،

سائر أمصار الإسلام.