الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١حاشية الترتيب
191
وفيما يتعلق بالإفطار: ينبغي أن يكون بالتمر أو بالماء قبل الصلاة. ولا يستكثر من أكل الحلال وقت الإفطار حتى يمتلئ فما من وعاء أبغض إلى الله وعجل من بطن مليء من حلال، وكيف يُستفاد من الصوم قهر الشيطان وكسره الشهوة إذا تدارك الصائم عند إفطاره ما فاته ضحوة نهاره. فروح الصوم تضعيف القوى التي هي وسائل الشيطان فيقود الإنسان إلى الشرور، ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم.
ويتحدث الكتاب عن ليلة القدر، وقيل: إنها ذات قدر لنزول القرآن فيها، ولما يقع فيها من نزول الملائكة. ولما ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، وأن الذي يحصيها يصير ذا قدر، ولأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة.
وقيل: القدر هنا بمعنى القَدَر بفتح الدال الذي هو مؤاخي القضاء، والمعنى: أنه يقدر فيها أحكام تلك السُّنَّة لقوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 4]. ولها علامات أكثرها لا يظهر إلا بعد أن تمضي منها أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها، وفي رواية مثل الطست» وفي رواية إنها طفية، وفي رواية: وإنها طلقة لا حارة ولا باردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة، وفي رواية: إنها صافية بلجة كأن فيها قمرًا ساطعة ساكنة صاحبة لا حر فيها ولا برد.
:
وأن من أمارتها أن الشمس في صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ. وفي رواية: أن الشمس تطلع كل يوم بين قرني الشيطان إلا صبيحة ليلة القدر. وفي رواية: إن ملائكة تلك الليلة أكثر في الأرض من عدد الحصى، وفي رواية: لا يُرسل فيها شيطان ولا يحدث فيها داء، وفي رواية: يقبل الله التوبة فيها من كل تائب، ويفتح فيها أبواب السماء، وهي من غروب الشمس إلى طلوعها.
وذكر الكتاب الزكاة، وهي كما قال بعضهم: لغة التطهير والإصلاح وغيرها، وشرعا اسم لما يخرج من مال أو بدن على وجه مخصوص لطائفة مخصوصة بالنية.