مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

220

مائة كتاب إباضي

جميع

الأقطار، ولم يزل إبليس كلما مات واحد من أبناء آدم الأربعة صوره

لهم، وتناسل أولاد هؤلاء الأربعة فكان كل منهم يطوف على جده.

ولما تطاولت المدة جاءهم إبليس فقال: إن آباءكم كانوا يعبدون هذه الأصنام، فافترق الناس يومئذ فرقتين فكذبه، قوم وهم المخلصون لما سبق في علم الله أنه ليس له عليهم سلطان؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]، واتبعه الغاوون وأطاعوه فعبدوا تلك الأصنام المصورة، وصدقوا ما قال لهم، وقالوا: صحيح لأننا وجدنا آباءنا يطوفون بها، فمن ذلك اليوم والناس في عبادة الأصنام.

وقيل: إن الأصنام عُبدت من عهد نوح، وذلك أن نوحا كان يحرس قبر آدم على جبل بالهند فجاء إبليس إلى من خالف نوحًا وقال: أنا أصنع لكم صورة آدم وأولاده لئلا يفخر عليكم نوح ومن تابعه، فنحت لهم الأصنام

الخمسة فعبدوها.

فلما كان زمان الغرق اندفنت هذه الأصنام، فلم تزل مندفنة حتى أخرجها إبليس ـ لعنه الله ـ للعرب في أول جاهليتهم ودلّهم عليها، وسماها لهم.

أصناف

والباب الثاني في آراء العرب في الجاهلية وما كانوا عليه، وهم شتي صنف أنكر الخالق والمخلوق والبعث والإعادة، وقال: بالطبع، فالطبع المحيي والدهر المفني، وهو الذي أخبر الله عنهم: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَانُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: 24].

وصنف منهم

أقر بالخالق وابتداء الخلق ونوع من الإعادة، وأنكر الرسل

وعبد الأصنام وزعم أنها شفعاؤهم أنها شفعاؤهم في الآخرة عند الله وحج إليها، ونحر لها

الهدايا، وقرب القرابين وتقرب إليها بالمناسك والمشاعر، وأحلّ، وحرّم

ومنهم من كان يعبد الملائكة ويقول هم بنات الله.