مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

222

مائة كتاب إباضي

أبي بكر وعمر إلى إيمان الإباضية بأن تاريخهم يشكل امتدادًا لهذه الفترة. لذلك نجد أنه عند انتقاله إلى عهد عثمان يفصح عن رأي المذهب الإباضي عثمان، ولا يتردد في استخدام بعض الألفاظ الجارحة التي اقتضى الأمر التعليق والرد عليها.

في

وفي الباب السابع والعشرين: يورد الأزكوي الرسالة المنسوبة إلى «عبد الله بن إباض»، التي ورد ذكرها في المصادر الإباضية التي سبقت الأزكوي، وقد ناقشها «مايكل كوك»، وشكك في أصالتها وصحة نسبها، إلا أن الأزكوي يعطي تفاصيل كثيرة حول قضية الخلاف بين الأطراف المتحاربة في الفتنة الأولى، وهي تعبر عن رأي الخوارج والإباضية وهو مما لا نجده في المصادر الأخرى، ويذكر أسباب الخلاف بين علي بن أبي طالب والخوارج، لكن في الوقت نفسه لا يتعرض لشخصية علي بن أبي طالب مثلما فعل في حديثه عن عثمان بن عفان. ووفقًا للمعيار الديني الذي وضعه لكتابة التاريخ فقد خصص الأزكوي جزءا كبيرًا للفرق الإسلامية في البابين الثامن والعشرين، والتاسع والعشرين وينقل حرفيا من كتب الملل والنحل مع عدم ذكره لهذه المصادر، وقد أرجع افتراق الأمة إلى عهد عثمان بن عفان، وموقفها من قتله.

ويُعرّف المؤلف إمام الهدى قائلاً إنه الذي يحكم بما أنزل الله، ويقسم بقسمه، ويتبع كتاب الله، ويقيم الدين»، قال الله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِايَتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة (24)، وهؤلاء أولياء المؤمنين الذين أمر الله بطاعتهم ونهى عن معصيتهم. وأما إمام الضلالة: فهو «الذي يحكم بغير ما أنزل الله، ويُقسم بغير ما قشم ويتبع هواه بغير سُنَّة من الله، فذلك كفر كما سمى الله، ونهى عن طاعتهم، وأمر بجهادهم»، وقال: {فَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَجَهِدْهُم بِهِ، جِهَادًا كَبِيرًا [الفرقان: 52] فإنه حق أنزله بالحق، وينطق به، وليس بعد الحق إلا الضلال.

الله،