الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣كشف الغُمَّة الجامع لأخبار الأمة
223
وفي الباب الثامن والعشرين ذكر الفرق الإسلامية، وهي ثلاث وسبعون فرقة، وذكر اعتقاد كل فرقة منها، ويشتمل هذا الباب على أربعة فصول، ويذكر المؤلف أن العلماء والأخبار والرواة للأخبار أجمعوا على أن النبي المختار قال: ستفترق أمتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها ضالة مضلة إلا فرقة واحدة ناجية وكل فرقة من تلك الفرق تدعي أنها هي الناجية».
وروي
أنه قيل للنبي: صف لنا الناجية من الفرق؟ قال: «من اتبع كتاب الله
وعمل بسنتي».
فالناجي من الفرق من أطاع الله ورسوله وعمل بما أمر الله به، والهالك من عصى الله ورسوله، وعمل بمعاص، ولا يقبل الله الإسلام إلا بكماله، فليس من قال بلسانه: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله» كان مسلما مطيعا، مستحقًا لثواب الله؛ حتى يستكمل وظائف الإسلام، ويعمل بها لا كما قال الحشوية: إن لهم الجنة ولو سفكوا الدماء وأكلوا أموال العباد ظلما، وإنهم مؤمنون ولو لم يصلوا ولم يصوموا.
ويرى المؤلف أن الإسلام كان مستقيما وعلى نظام واحد، والمسلمون كلمتهم واحدة حتى ولي الأمر عثمان بن عفان فكان منه ما كان، فعند ذلك أنكر عليه المسلمون، وطلبوا منه الاعتزال فأبى فقاتلوه حتى قتلوه، فافترقت الأمة من بعده على ثلاث فرق فرقة قتلته، وفرقة وقفت عنه وعن قتله، وهم الشكاك، وفرقة طالبت بدمه، وهم العثمانيون.
ولما حَكَّم علي بن أبي طالب، الحكمين افترقت الفرقة القاتلة لعثمان
فرقتين: فرقة خرجت عنه فسموا الخوارج وفرقة شايعته فسموا الشيعة. فهذا أصل افتراق الفرق الإسلامية، وهي أربع فرق، ثم افترقت كل فرقة إلى فرق حتى ثلاث وسبعين فرقة