الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥كشف الغُمَّة الجامع لأخبار الأمة
الاستقامة وشق عصا المسلمين وفرّق، جماعتهم وانتحل الهجرة، وسبى أهل القبلة وغنم أموالهم، وسنّ تشريكهم، وتبرأ من القاعد ولو كان عارفًا لأمره،
تابعا لمذهبه وانتحل اعتراض الناس بالسيف، وحرم مناكحتهم، وذبائحهم وموارثتهم وابتدع اعتقادات فاسدة وآراء خالف فيها فقهاء أهل الاستقامة في الدين، وخرج من البصرة إلى الأهواز، وغلب عليها، وعلى ما والاها من بلاد
فارس وكرمان وسجستان.
وكل هذه الفرق انتهوا ولم تبق إلا الفرقة المحقة التي هي على الكتاب والسُّنَّة والإجماع وهي: الإباضية لمكان إمام المسلمين عبد الله بن إباض رحم الله. ويخصص المؤلف الباب التاسع والعشرين للحديث عن «اعتقاد الفرقة الوهبية الإباضية»، ويذكر أنها الفرقة المحقة، وسميت إباضية نسبة إلى إمامهم عبد الله بن إباض، الذي فارق جميع الفرق الضالة عن الحق، وأول من بين
مذاهبهم، ونقض فساد اعتقادهم بالحجج القاهرات والآيات المحكمات. نشأ عبد الله بن إباض في زمان معاوية بن أبي سفيان، وعاش إلى زمن عبد الملك بن مروان كتب إليه بالسِّير المشهورة، والنصائح المعروفة
المذكورة.
رفع
المذهب عن عبد الله بن العباس، وأبي الشعثاء جابر بن زيد، ونقل عن
أهل النهروان والنخيلة عن التابعين من أهل صفين والجمل، وعن الصحابة.
وفارق عبد الله بن إباض جميع أهل الفرق الضالة، وقال: إن الإيمان قول وعمل واتباع السُّنَّة، وأن ليس فيه اعتلال على أحد من الناس، ولا ميلولة إلى هوى، وإنما هو اتباع سبيل التقوى، وأن يؤمن بالله وملائكته، وكتبه ورسوله، وجنته وناره ووعده ووعيده والبعث والحساب واليوم الآخر تصديق ما جاء به الأنبياء عن ربهم، وأن القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله أنزله على نبيه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الله ثوابًا لا يشبهه ثواب وعقابًا لا يشبهه عقاب، وأن يؤمن
6