مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الأمة

ويرجع المحقق نشأة المذهب الإباضي إلى أعظم شقاق حصل بين الإسلامية أيام خلافة علي بن أبي طالب، وتحديدًا عقب معركة صفين، والتي

فارقه معظم من كانوا معه على خلفية قبوله مبدأ التحكيم مع معاوية لا؛ وبالتالي انقسم جيش علي إلى فريقين فريق رضي التحكيم وآخر أنكره، وعلى الرغم من أن ابن عباس استطاع أن يستميل بعض أولئك المنكرين على علي له، ومن خلال مناظرتهم، إلا أن عددًا كبيرًا يقدر بعشرات الآلاف ظلوا على عنادهم، محاولين تصعيد الأزمة، ووصل الصراع إلى ذروته في «حروراء» بالكوفة، عندما حاول أمير المؤمنين علي الله أن يناقش المنكرين للتحكيم، وفيما كان يجب عليهم أن يسمعوا ويطيعوا ولكن يبدو أن الأمر تقاذفته بعض الدسائس من جهة، والوشايات والشعوبية من جهة أخرى، فانقسم الجميع إلى

ثلاثة أقسام حول موضوع الخلافة باعتباره جوهر القضية المتنازع عليها: شيعة بني أمية، والتي كانت ترى أن لا خلافة خارج إطار قريش، وأن بني أمية هم أحق بها. شيعة علي بن أبي طالب، وكانوا ببلاد العراق وقليل منهم بمصر، وكانوا يرون أن تكون الخلافة في قريش وأن عليا وأولاده من بعده أحق المسلمين بها.

الخوارج، وقد كانوا على شقاق مع الفريقين، فناصبوهما العداء، واستحلوا دماءهم.

كل هذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن المناخ السائد وقتئذ كان له بالغ الأثر في الأثر في معتقدات الإباضيين ومبادئهم.

أما فيما يتعلق بقضية انتماء الإباضيين للخوارج أم لا، فهنالك من يعتبر أن الذين كتبوا عن المذهب الإباضي من غير الإباضيين اضطربوا في تحديد علاقتهم بالخوارج، فأغلبهم ينسبهم للخوارج، ومنهم من قال أعدل

هم