الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٦236
مائة كتاب إباضي
الخوارج، ومنهم من وصفهم بالتقوى، وبعضهم حاول إنصافهم فقال بأنهم أقرب الفرق إلى أهل السُّنَّة.
لقد عرف أتباع الإباضية في التاريخ منذ صدر الإسلام، وقد كانت جماعتهم تسمى أهل الحق والاستقامة، ولم تختر لنفسها اسم الإباضية، إنما أطلقه عليها مخالفوها، نسبة إلى عبد الله بن إباض، ثم قبلته نزولاً عند الأمر الواقع، وكان الإباضيون ينسبون أنفسهم إلى الفكرة لا إلى زعيم بعينه، ويعتقدون أن منهجهم هو الصحيح للإسلام.
أما الصورة المجملة لأصول الإباضية في العقيدة، فالأصل العام عندهم هو التنزيه المطلق للباري جل وعلا، وكل ما ظاهره التشبيه من الآيات القرآنية الكريمة،
أو الأحاديث النبوية الثابتة يجب تأويله بما يناسب المقام ولا يؤدي إلى التشبيه.
وكما كان للإباضيين أصول في العقيدة والكلام، فقد كانت لهم أصول في السياسة كذلك، فهم يعمدون إلى الدعوة والإقناع، مبتعدين عن العنف واستخدام السلاح، إلا في الحالات التي يقتضي فيها الأمر كذلك، بمعنى ما لم يكن الدفاع بالسلاح ضرورة ملحة وحتمية.
وكان لعلاقات الإباضية مع بعضهم البعض دور كبير في انتشار المذهب، وانتقاله من حدود عُمان والبصرة إلى مصر وبلاد المغرب، وساعدت الكثير من العوامل في ذلك منها اضطهاد البربر في المغرب من قبل بني أمية. وهو ما دعى البربر إلى الترحاب الكبير بالدعاة الذين قدموا من البصرة وعُمان، لنشر تعاليم الإباضية، هذا ولا ننسى عامل التجارة الذي كان يفرض الترحال والتجوال بين عُمان والبصرة ومصر والمغرب، وهو ما دفع الإباضية دفعًا قويًّا للأمام، حتى انتشر المذهب بين كثر من المصريين واعتنقه عدد هائل من البربر في بلاد المغربين: الأوسط، والأدنى، مما أدى في النهاية إلى قيام دولة إباضية في هذه البلاد.