الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧العقد النضيد على نكتة التوحيد
237
وبخلاف سلطنة عُمان والبصرة ومصر وبلاد المغرب نجد أن المذهب الإباضي انتشر في الشرق الإفريقي، وبداية ذلك أن الحجاج بن يوسف لما قاتل سعيد وسليمان ابني عباد قتالاً عنيفًا، وأدى الحال ـ بعد هزائم متلاحقة ـ إلى هزيمة هذين القائدين، ولجئا إلى الشرق الإفريقي، وقد بدأ منذ ذلك الوقت ينتشر المذهب الإباضي، وظل كثير من علماء الإباضية يتعاقبون في شتى المناطق.
وتعاقب الأمر كذلك حتى جاءت دولة اليعاربة، وحكمت الشرق الإفريقي، ثم خلفتها دولة آل بوسعيد وتعاقب كثير من علماء الإباضية هنالك، ولا تزال مجموعة من الإباضية باقية إلى يومنا هذا. وقد ورد في فترة من السنين أن إريتريا يوجد فيها طائفة الإباضية، ولا يبعد أن يكون هؤلاء من النازحين من إفريقيا الشرقية أو أنهم وصلتهم الدعوة من طريق الإباضية في إفريقيا الشرقية. نجد أن المذهب - وعلى غرار مصر وبلاد المغرب - انتشر انتشارا سريعا
في تونس بسبب حفاظ الدعاة إليه على صفاء الرسالة الإسلامية، فلم تلتصق به الشبهات ولا البدع ولا الخرافات ولم يشنه ظلم الطغاة من الولاة، ولقد كان للداعية المسلم الكبير «سلمة بن سعد» كبير الأثر في نشر تلك الدعوة، من خلال محاولته إقرار الصورة الصحيحة والفهم السليم للإسلام في الإيمان والعبادة والمعاملة، ولعل السكان فى القطر التونسى كانوا أكثر فهما لهذه الدعوة، وتعلقًا بها، واستجابة لها آنذاك.
أما تاريخ وجود فرق الإباضية بجزيرة جربة إلى أوائل القرن الثاني للهجرة، فقد اعتنق مبادئهم العادلة التي جاء بها سلمة بن سعد أكثر سكان شمال إفريقيا لخلوها من التكلف المصطنع والاستبداد في الحكم، بل تجعل الأمر شورى بين الناس فاستقامت أحوالهم، واعتزوا باستقلالهم.
ويتناول الفصل الثاني مكتبة مؤسسة الشيخ عمي
سعيد.