الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨238
مائة كتاب إباضي
ويعرض الفصل الثالث: دراسة عن الكتاب ومؤلفه. وهو العلامة الفقيه بدر الدين أبو حفص عمرو بن رمضان بن مسعود بن أبي بكر الجربي التلاتي، ولد في حومة تلات بجزيرة جربة في البلاد التونسية، وإليها ينسب.
أما كلمة «تلات» فهي كلمة بربرية الأصل معناها مجمع الشعاب التي أحدثتها مياه الأمطار المنحدرة من الهضاب والتلال وفي جبال نفوسة جهة تسمى «تلات لنفس المعنى المذكور.
أخذ المؤلف العلم في البداية عن أبي الربيع سليمان الحيلاتي، وكان آية في جمع الفنون من علم المنقول والمعقول. كما أخذ عن مشايخ جزيرة جربة، ثم انتقل إلى مصر وكان انتقاله إليها مع أسرة الغول ـ وهي أسرة جربية معروفة - حيث استقر بالقاهرة، ودرس في المدرسة الإباضية بجامع ابن طولون، وكان متصدرًا للتدريس بها آنذاك الشيخ محمد بن قاسم البلاز الجربي (ت 1136 هـ).
كما استفاد من غير الإباضية، فتتلمذ على علماء الأزهر الشريف، وعاصر بعض مشايخ، ميزاب ودارت بينهما مباحثات ومراسلات. وقد ساعده وجوده في مصر على التواصل مع العلماء من غير، مذهبه كما ساعده أيضا على الاستفادة من ذخائر أوقاف وكالة الإباضية في حي ابن طولون بالقاهرة.
أما عن هجرته إلى مصر فكانت قصد العلم، وقد هاجر إليها خفية دون أن يستأذن أهله خشية أن يمنعوه، فكان ذلك بالتقريب سنة (1133 هـ) وفي السنة نفسها قصد بيت الله الحرام للحج، ثم حج سنة (1159 هـ) عن والده، وربما كانت بعد وفاته، وحج ثالثة سنة (1162 هـ) ومعه والدته، وكانت حجته الرابعة - ولعلها الأخيرة - سنة (1164 هـ) وقد استقر بمصر أكثر من ستين سنة إلى أن أدركته المنية. وكان إذا ذكرها قال: «حماها الله تعالى، وأدام سكناي بها إلى الممات».