الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢242
مائة كتاب إباضي
أما التوحيد فهو اعتقاد أن الله تعالى واحد في ذاته وصفاته وأقواله وأفعاله وعبادته وباقي كمالاته والنطق بما يدل على ذلك الاعتقاد، وهو لا إله إلا الله محمد رسول الله، وما جاء به محمد حق من عند الله.
منه
ولا يخفى أن المراد من كون التوحيد أصل الدين أنه الجزء الأعظم لتركبه منه ومن سائر العبادات فقولهم التوحيد أصل الدين، والدين هو التوحيد.
والإسلام إذا قيل في مقابلة الإيمان يراد به العمل الصالح؛ أي: امتثال المأمورات واجتناب المنهيات؛ أي: الإذعان للأوامر والنواهي وعدم ردها
والعمل بها.
اللغة وأنه في هو الانقياد والخضوع، وأن الإيمان فيها مطلق التصديق،
وفي الشرع تصديق نبينا صلى الله عليه وسلم في حمل ما علم مجيئه به من الدين بالضرورة؛ أي: فيما اشتهر بين أهل الإسلام وصار العلم به يشابه الحاصل بالضرورة بحيث يعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال.
وقال جمهور الأشاعرة: إن الإيمان هو التصديق فقط والنطق بالشهادتين من القادر عليه شرط في إجراء أحكام المؤمنين الدنيوية عليه؛ لأن التصديق القلبي وإن كان إيمانًا إلا أنه باطني خفي، فلا بد له من علامة ظاهرة دالة عليه لتناط به تلك الأحكام.
أما التوحيد عند الشارح فهو أعم من الإيمان والإسلام لانفراده عنهما في المنافق ثم تحدّث عن الرسل، وذكر أنهم بلغوا ثلاثمائة وثلاثة عشر، والكتب هي: التوراة والإنجيل والزبور، والفرقان، وصحف آدم، وصحف إدريس وإبراهيم. والرسول أخص من النبي، فإنه إنسان حر ذكر من بني آدم أوحى إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه، وجملة الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. والرسول أخص، والإرسال من الصفات الشريفة التي لا ثواب فيها، وإنما الثواب على أدائه لرسالته التي حملها، وأما النبوة فمن قال: إن النبي هو الذي