الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩259
الورد البسام في رياض الأحكام
وبتصفح الكتابين يصدق الخبر الخبر، فقد ضم كل باب إلى مناسبه، ورتبه
ترتيبا طبيعيا.
ويعرف المقدم بأصل الورد ويذكر أنه قد تأسست جمعية من العلماء، في جزيرة جربة) أيام إشراق ربوعها بشمس العلوم والمعارف، واجتمعوا في غار يسمى بغار (جماع) فألفوا كتابًا، في فروع الفقه بقسميه: العبادات، والمعاملات. وسموه
بـ «الديوان» واشتهر بعد ذلك بديوان المشايخ» نسبة إلى الشيوخ الذين ألفوه. وقد طبع منه في مصر طبعًا حجريًّا، كتاب الطهارات» فقط، وتوجد منه بعض نسخ تامة في جربة، وكتاب «الأحكام منه الذي هو من أصول الورد،
مقسم إلى ثلاثة أجزاء صغيرة:
الأول: ينتهي
بآخر أبواب الدعوى.
والثاني: يبتدئ بباب «الإقرار»، وينتهي بباب «ضمان الحاكم».
والثالث: يبتدئ بباب الإيمان»، وينتهي بباب ما تتم فيه مدة الحيازة». أما مؤلفو الأصل، أي: المشايخ الذين ألفوا الديوان» فهم سبعة، وهم من أقطاب العلم، وأعلام الدين في جربة وجبل نفوسة.
عنوان الباب الأول: «التنزه عن القضاء». يبيّن المؤلف في هذا الباب خطورة مهمة القضاء، وأنها ليست من المهمات السهلة اعتمادًا على الحديث النبوي الشريف: «القضاة ثلاثة اثنان في النار، وواحد في الجنة. رجل عرف الحق فقضى به، فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم، فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق، فقضى للناس على جهل، فهو
في
النار».
وبناءً على ذلك ينبغي للرجل أن يتنزه عن القضاء، لما يغشى القاضي من الأمور العظام التي يخاف منها على نفسه من الخطأ والزلل، والحكم بغير