الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠260
مائة كتاب إباضي
الحق، وإن حكم بالحق وعمل به فهو مأجور. وفضل الحكم بالعدل عظيم، وضده فيه إثم مبين.
ويتناول المؤلف في الباب الثاني: «من يصلح للقضاء»، ويذكر أن من يولي القاضي الإمام أو الجماعة، أو من أذن له وأول القضاة: «عمر» بتولية الصديق» إياه.
ولا يتقدم للقضاء أحد إلا بإذن الإمام. إلا إن جوّز له. وإن لم يكن فالجماعة، ولا يوليه أحدهم، دونهم، إلا إن، وكلوه، ولا النساء والعبيد والمشركون وأهل الكبائر، ولو موافقين.
وإن أراد الإمام أن يولي قاضيًا شاور الصلحاء والعلماء، وكذلك الجماعة، وعليهم أن يجتمعوا وأن يتشاوروا، وإذا اتفق رأي الإمام أو الجماعة ولوا أمينًا ورعًا، عالمًا بالكتاب والسُّنَّة، ويندب أن لا يتولى القضاء، ويتحمل الأمانات إلا العالم بالكتاب والسُّنَّة العفيف الورع السخي، الناطق، الفطن بالأمور، الصادق اللسان الصابر البدن الموافق في الدين، الذي لا يخاف في
الله لومة لائم.
فإن لم يجدوه اختاروا مسلما دونه إن وجدوه، وإلا ولوا رجلاً من أهل الجملة بشرط أن لا يقطع أمرًا دون الجماعة، وأن يكون عاريًا من الكبائر. فإن فقدوه تولوا أمورهم بأنفسهم، حتى يتفقوا على لائق بهم، وإن اتفق رأي الصلحاء، فلا عبرة بمخالفة غيرهم لهم.
أما
عن طريقة عزل هذا القاضي يشير المؤلف إلى أن من عينه عليه أن يعزله أو عليه أن يعزل نفسه إذا علم من الجماعة اختلافًا عليه، وخاف الفتنة، ويرد لهم أمانتهم من الأقضية احتسابًا، وليجتهد معهم فيمن يولونه.
ويرى المؤلف أنه يمكن أن يتعدد القضاة، فيكون قاض لكل مدينة، أو