الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦١الورد البسام في رياض الأحكام
261
قاض واحد لعدد من المدن إن لم يجدوا قائمًا لهم، وجاز لهم أن يولوا قاضيًا للنساء وآخر للمسافرين، وآخر للمعاملات، وهذا أشبه ما يعرف في هذا الزمان باسم القضاء المتخصص فيكون قضاء مدني، وقضاء تجاري، وآخر قضاء للأسرة، وهكذا.
ويعرض المؤلف في الباب الثالث: رواتب القضاة تحت عنوان: «في أرزاق القاضي»، ويرى أنه يجوز للإمام أو الجماعة أن يجعل للقاضي ما يعينه على العيش هو وأولاده من كل ما يحتاجون إليه، ويُعطى راتبا من بيت المال، إن لم يستغن ليتفرغ لأمورهم. فإن استغنى عن بعض، جعل له ما لم يستغن عنه. حتى يتنزه عما في أيدي الناس، وليصرف على نفسه وعياله، مما أُعطي له بلا سرف في شهوات وتوسيع.
ولذا كان على الجماعة أن يخرجوا للقاضي راتبه من بيت المال ـ إن كان ـ وإلا فمن أموالهم، لئلا يشتغل بالاكتساب، فتضيع أمورهم.
ويقدم الباب الرابع: «أدب القاضي»، ويورد المؤلف من كتاب العلماء
ما ذكر في أدب القاضي. ومن هذه الآداب عدة خصال: - إذا تقدم إليك الخصمان فعليك بالبيئة العادلة، واليمين القاطعة. أدنُ إليك الضعيف حتى ينشط قلبه ولسانه.
وتعاهده فإنك إن لم تعاهده ترك حقه، ورجع إلى أهله، وضيع حقه.
- وعليك بالصلح بين الناس فيما لم يتبين لك فيه فضل القضاء. ويُكره للقاضي أن يحكم بما لم يفهم ولا بما لم يعلم، أو يتكلم برفث أو فسوق، أو بجهل، أو باطل.
ويندب له أن يلين للخصمين، ولا يدني واحدا دون آخر، أو يلتفت إليه، أو يبتسم، أو يساره، أو يكلم إليه، أو يرفع صوته عليه.