الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢262
مائة كتاب إباضي
ويعرض الباب الخامس: «ما يُكره للقاضي أن يفعله» ومن ذلك: أن يلي
البيع والشراء في سوق يحكم فيه، وليتعفف عنه، ولا بأس له أن يعامل من لا يداريه، أو لا يعرفه وقد قيل: إن القاضي إذا اتَّجر في محل يحكم فيه فهو ملعون.
وندب له ـ إن اتجر ـ أن لا يتجر في محله، وكذا مأذونه في التجارة،
ورخص له فيما يشتريه خدمه من طعام ونحوها من مصالح البيت.
ولا حرج عليه في القيام على ما في يده من أموال الغياب والأيتام والتركات، ونحو ذلك بالبيع ونحوه.
من
ذلك أيضًا أن لا يقبل هدية من غير قرابته، وقد قيل: إن قبولها من الحاكم رشوة في الحكم، فهي فيه كفر، ولا يحل له أخذ ما يجعل له على بطلان الحق، ولا بأس له فيه إذا لم يستنر به. ولا يحل له أخذ الرشوة من
أحد، على أن يحكم له بحقه. ولا يعطي للحاكم أكثر من واجب الحق. ويحدد المؤلف في الباب السادس: «الأوقات التي يُكره له القضاء فيها» فلا يحكم بعد الأذان الأول، في يوم الجمعة، حتى يفرغ من صلاتها، ولا بليل إلا في حبس أو يمين.
ولا يتكلم عند اشتغال به ولا في مسجد، ويجوز له التكلم بين الخصمين بعد سماع الشهود وغيره، ولا يغيب وجهه عن الخصمين، وله أن يقعد في مرتفع، ولا يتكلم بينهما راكبًا أو ماشيًا، أو مضطجعًا أو متكنا أو واقفًا، فإن وقع جاز الحكم.
ويجيز المؤلف للقاضي أن يقضي بين المشركين إن طلبوا منه ذلك، ويجوز له الإعراض عنهم لقوله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ﴾ [المائدة: 42]. أما إن كان الخصوم من الموحدين حكم بينهم بالحق.