الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣الورد البسام في رياض الأحكام
263
ويعرض الباب السابع: «ما يُندب للقاضي أن يفعله في المجلس»، ومن ذلك أن يكون قعوده فيه احتسابًا بنيّة صادقة، وذهن حاضر، وليأخذ بالسكينة والوقار وجوز له أن يرشد من رأى منهما لا يقوم بحجته لغي فيه، ويلقنه حتى يستقيم في دعواه.
وعنوان الباب الثامن: «في الترجمان». ويتناول المؤلف في هذا الباب مسألة اعتماد القاضي على ترجمان إذا كان لا يعرف لغة الخصمين ولا يفهمها، ويكون له اثنان من المترجمين يشترط أن يكونا حرين بالغين عاقلين، أو حرا وحرتين؛ لأنه يحكم بقول الترجمان.
وعلى القاضي أن يتخذ لنفسه كاتبًا، وهو ما يقدمه المؤلف في الباب التاسع، وهذا الكاتب يكون أمينا ورعًا عالمًا حرًّا بالغًا، يجلس يسار الحاكم من حيث يراه، ويعلم ما يكتب ويقرأ على الحاكم ما كتب بحضور الخصمين، ويكتب الشهادة وأصحابها كذلك، ويقرأه عليهم أيضا، ويكتب ما يحكم به الحاكم.
والباب العاشر: «في كتابة القاضي لآخر». أما الباب الحادي عشر فهو عن «فيما يحكم به الحاكم»، وهو أن يحكم بما علمه في مجلس الحكم، لا بما علمه في منزله، وجوّز إن كان يقضي فيه، ولا بما علمه ولو بعد أن استقضى اتفاقاً.
واختلف في معنى المجلس؛ فقيل: هو مكان جلوسه للقضاء، وقيل: هو ما أقر به المدعى عليه، بعد دعوى المدعي عند الحاكم. وله أن يختار من الأقوال ما كان عنده أقرب إلى الحق، ويعتمده.
وندب للقاضي أن يقعد إلى جنبه أمينا عالما بأمور الأحكام ودقائقها حين يتكلم بين الخصمين، ويقتدي به فيما أفتى به، فإن لم يجده حكم بما أخذه الثقاة، وأن يشاور جليسه وحاضره من الفقهاء.
من