مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦

266

مائة كتاب إباضي

كما عرض المؤلف في أبواب تالية الإقرار في المرض، والإقرار على من ولي عليه، وتناول الصلح في أحد الأبواب. ويرى المؤلف أن الصلح من الأمور التي أمرنا الله بها، إذ قال تعالى: ﴿لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنهُمْ﴾ [النساء: 114]، وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: 1].

وإصلاح ذات البين مطلوب شرعًا، لا يكون إلا بإقرار الحق في نصابه، ودحض باطل المتلبس به، أما ما يفهمه بعض ضعفاء العقول من أن الإصلاح يكون بإسكات الناطق بالحق والإغضاء والسكوت عن الناطق بالباطل خوفًا من تفاقم شره، فذلك لعمر الحق، لا ينتج إلا عكس المقصود.

حرم

وهو

وقد أمر الإسلام بالصلح وأجازه إلا أن أحل حراما، أو حلالاً، سيد الأحكام، وفيه عشر خصال: سلامة القاضي من الجور، والشهود من الزور، والمزكي من الإثم وخفة المؤونة على الحاضرين وبركة لأهله، وحسن العشرة، وطرد الشيطان وتحرز الملائكة عنه ومرضاة الرب سبحانه، ومضاعفة الأجر. ويطلب الصلح بين الأحرار البلغ العقلاء ولو نساء، أو مشركين، في جميع الحقوق في نفس، أو ما دونها، أو مال في معاملة، أو تعدية، أو مجهولاً، أو لم يحل

أجله، أو غير معين أو بوفاق، أو خلاف، ويجب على الحاكم فيما اشتبه عليه.

ويعرض الباب السابع والأربعون: فيمن دعى إلى تحمل الشهادة أو إلى تبليغها ولا يضيق على من دعى إلى تحملها أن يجيب إليه، إلا إن لم يوجد غيره، وكان التحمل في غيره. وقيل: لا يلزمه أن يجيب إن احتيج إليه، ولا بأس عليه أن يركب دابة من دعاه إلى تحملها، أو يأكل طعامه، بشرط ألا ينتفع بشيء من مال داعيه إليه، وقيل أيضًا: لا يأخذ مقابل معروفه حتى لا يقال: إن فعله من أجلها، ولا يأخذ أجرًا على تحملها أو تبليغها.

ويحدد الباب الثامن والأربعون من تجوز شهادته، ومن لا تجوز» فقد جازت من حرين أمينين عاقلين في الأحكام والحدود، مما سوى الزني، ومن